فهرس الكتاب
: إنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ , وَلاَ أَرَادَ بِقِسْمَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ مُرْتَدٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ , مُنْكَشِفُ الأَمْرِ , وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الأَخْبَارِ أَنَّهُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ , وَلاَ أَنَّهُ قُتِلَ , بَلْ فِيهَا النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهِ
قلنا: أَمَّا هَذَا فَحَقٌّ , كَمَا قُلْتُمْ , لَكِنَّ الْجَوَابَ فِي هَذَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ أَمَرَ بَعْدُ بِقَتْلِ مَنْ ارْتَدَّ , فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْتُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِذَلِكَ نَهَى، عَنْ قَتْلِهِ , ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ بِقَتْلِ مَنْ ارْتَدَّ، عَنْ دِينِهِ فَنُسِخَ تَحْرِيمُ قَتْلِهِمْ.
برهان ذَلِكَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ , وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ , وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ الْعَامِرِيِّ , وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَفِيهِ: فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ الرَّاسِ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ إنْ عَصَيْتُهُ أَيَامَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ , وَلاَ تَامَنُونِي , فَاسْتَاذَنَ رَجُلٌ فِي قَتْلِهِ يَرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدْعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمَ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لاََقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُجَيْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمَانَ هُوَ أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ , بَيْنَ: عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ , وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ الْكِلاَبِيِّ وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ , وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ , فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ , وَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّمَا أَعْطَيْتُهُمْ أَتَأَلَّفُهُمْ , فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ , مَحْلُوقُ الرَّاسِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ , نَاتِئُ الْجَبِينِ , فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إنْ عَصَيْتُهُ أَنَا أَيَامَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلاَ تَامَنُونِي فَاسْتَاذَنَ عُمَرُ فِي قَتْلِهِ , فَأَبَى , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ , يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ , يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ , وَيَدْعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ , وَاَللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لاََقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ.