فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 556

مِنْ الْكَذِبِ الْمَحْضِ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ يَشُكُّ فِي مُعْتَقَدِ نَفْسِهِ حَتَّى لاَ يَدْرِي أَمُنَافِقٌ هُوَ أَمْ لاَ

وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمْ يَخْتَلِفْ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ فِي أَنَّ جَمِيعَ الْمُهَاجِرِينَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُنَافِقٌ , إنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ فِي قَوْمٍ مِنْ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فَقَطْ فَظَهَرَ بُطْلاَنُ هَذَا الْخَبَرِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ فَمُنْقَطِعٌ , وَمَعَ هَذَا فَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ , وَإِذْ الأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا نِفَاقًا بَلْ هُوَ كُفْرٌ مَشْهُورٌ , وَرِدَّةٌ ظَاهِرَةٌ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ.

وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ"لَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ"فَصَحِيحٌ لاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ , لأََنَّ فِي نَصِّ الآيَةِ أَنْ يُقَاتِلُوا حَتَّى يَنْتَهُوا , فَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَنْتَهُوا لَمَا تُرِكَ قِتَالُهُمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَكَذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ"أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ"فَلاَ شَكَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنَّ أُولَئِكَ الأَرْبَعَةَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الإِسْلاَمَ , وَأَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ غَيْبَ الْقُلُوبِ إِلاَّ اللَّهُ تَعَالَى , فَهُمْ مِمَّنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ بِيَقِينٍ لاَ شَكَّ فِيهِ , ثُمَّ اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ

قال أبو محمد رحمه الله: وَيُبَيِّنُ هَذَا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ني إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: كُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ , قَالَ الأَسْوَدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ , إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ , فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ , فَرَمَانِي حُذَيْفَةُ بِالْحَصَى فَأَتَيْته , فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عَجِبْت مِنْ ضِحْكِهِ وَقَدْ عَلِمَ مَا قُلْت"لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ النِّفَاقَ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ ثُمَّ تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ."

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: إنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا حِينَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ

قال أبو محمد رحمه الله: فَهَذَانِ أَثَرَانِ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ , فِي أَحَدِهِمَا بَيَانٌ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا يُسِرُّونَ , وَفِي الثَّانِي أَنَّهُمْ تَابُوا فَبَطَلَ تَعَلُّقُ مَنْ تَعَلَّقَ بِكُلِّ آيَةٍ وَكُلِّ خَبَرٍ وَرَدَ فِي الْمُنَافِقِينَ. وَصَحَّ أَنَّهُمْ قِسْمَانِ إمَّا قِسْمٌ لَمْ يُعْلَمْ بَاطِنُ أَمْرِهِ , فَهَذَا لاَ حُكْمَ لَهُ فِي الآخِرَةِ , وَقِسْمٌ عُلِمَ بَاطِنُ أَمْرِهِ وَانْكَشَفَ فَعَاذَ بِالتَّوْبَةِ. قَالُوا: إنَّ الَّذِي جَوَّرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت