فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 556

عليه السلام أَنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا فِي قُلُوبِهِمْ , وَأَنَّ ظَاهِرَهُمْ مَانِعٌ مِنْ قَتْلِهِمْ أَصْلًا. وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ طَرِيقٍ لاَ تَصِحُّ , وَفِيهِ أَنَّهُ عليه السلام أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , بِقَتْلِهِ , فَوَجَدَهُ يَرْكَعُ , وَوَجَدَهُ الآخَرُ يَسْجُدُ فَتَرَكَاهُ , وَأَمَرَ عَلِيًّا بِقَتْلِهِ فَمَضَى فَلَمْ يَجِدْهُ , وَأَنَّهُ عليه السلام قَالَ: لَوْ قُتِلَ لَمْ يَخْتَلِفْ مِنْ أُمَّتِي اثْنَانِ وَهَذَا لاَ يَصِحُّ أَصْلًا , وَلاَ وَجْهَ لِلأَشْتِغَالِ بِهِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فَلَيْسَ فِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَهُوَ إخْبَارٌ بِصِفَةٍ، عَنْ عَدَدٍ فَقَطْ لَيْسَ فِيهِمْ بَيَانُ أَنَّهُمْ عُرِفُوا بِأَسْمَائِهِمْ فَسَقَطَ التَّعَلُّقُ بِهَذَا الْخَبَرِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ فَإِنَّنَا قَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ. وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَرَاهُ عِيَاضُ بْنُ عِيَاضٍ , فَقَدْ أَخْبَرَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ. ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ , لأََنَّهُمْ قَدْ انْكَشَفُوا وَاشْتَهَرَ أَمْرُهُمْ , فَلَيْسُوا مُنَافِقِينَ , بَلْ هُمْ مُجَاهِرُونَ فَلاَ بُدَّ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ لاَ ثَالِثَ لَهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونُوا تَابُوا فَحُقِنَتْ دِمَاؤُهُمْ بِذَلِكَ ,

وَأَمَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَتُوبُوا فَهُوَ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ مَنْ لاَ يَرَى قَتْلَ الْمُرْتَدِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مَامُونِينَ مِنْ الْعَذَابِ وَهَذَا مَا لاَ شَكَّ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفَ كُفْرَهُمْ.

وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَسَاقِطٌ , لأََنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ وَهُوَ هَالِكٌ، وَلاَ نَرَاهُ يَعْلَمُ مَنْ وَضَعَ الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى أَخْبَارًا فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَطَلْحَةَ , وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، رضي الله عنهم، أَرَادُوا قَتْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِلْقَاءَهُ مِنْ الْعَقَبَةِ فِي تَبُوكَ وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ الْمَوْضُوعُ الَّذِي يَطْعَنُ اللَّهُ تَعَالَى وَاضِعَهُ فَسَقَطَ التَّعَلُّقُ بِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَاوِيه أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ , ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ , لأََنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ هُبُوبُ الرِّيحِ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُنَافِقِينَ , فَإِنَّمَا فِي هَذَا انْكِشَافُ أَمْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يُوقِنْ قَطُّ , بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِمَ نِفَاقَهُ فِي حَيَاتِهِ , فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ بِالظَّنِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

وَأَمَّا الْمَوْقُوفَةُ عَلَى حُذَيْفَةَ فَلاَ تَصِحُّ وَلَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ بِلاَ شَكٍّ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّهُمْ صَحَّ نِفَاقُهُمْ وَعَاذُوا بِالتَّوْبَةِ , وَلَمْ يَقْطَعْ حُذَيْفَةُ، وَلاَ غَيْرُهُ عَلَى بَاطِنِ أَمْرِهِمْ , فَتَوَرَّعَ، عَنِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِمْ. وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ عُمَرَ سَأَلَهُ: أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ: لاَ , وَلاَ أُخْبِرُ أَحَدًا غَيْرَك بَعْدَك وَهَذَا بَاطِلٌ كَمَا تَرَى , لأََنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت