فهرس الكتاب
لاَ نَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَلاَ مَا فِي ضَمِيرِهِ فَهُوَ مُعْلِنٌ لاَ مُسِرٌّ. وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّ خِصَالًا مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا
وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ. وَلَيْسَ هَذَا نِفَاقُ الْكُفْرِ , لَكِنَّهُ مُنَافِقٌ لأَِظْهَارِهِ خِلاَفَ مَا يُضْمِرُهُ فِي هَذِهِ الْخِلاَلِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَذِبِهِ , وَغَدْرِهِ , وَفُجُورِهِ , وَإِخْلاَفِهِ , وَخِيَانَتِهِ وَمَنْ هَذِهِ صِفَاتُهُ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى سَيِّدًا , وَمَنْ سَمَّاهُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ تَعَالَى بِإِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّ الْقَائِلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْدِلْ , وَلاَ أَرَادَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا عَمِلَ فَهُوَ كَافِرٌ مُعْلِنٌ بِلاَ شَكٍّ.
وَكَذَلِكَ الْقَائِلُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إذْ اسْتَاذَنَ عُمَرُ فِي قَتْلِهِ إذْ قَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُمَرَ، عَنْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ لاَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا اسْتِئْذَانُ عُمَرَ فِي قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَنَّ هَؤُلاَءِ صَارُوا بِإِظْهَارِهِمْ الإِسْلاَمَ بَعْدَ أَنْ قَالُوا مَا قَالُوا: حُرِّمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَصَارُوا بِذَلِكَ جُمْلَةَ أَصْحَابِهِ عليه السلام.
قال أبو محمد رحمه الله: فَهَذَا مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لاَ يُقْتَلُ أَصْلًا , لأََنَّ هَؤُلاَءِ مُرْتَدُّونَ بِلاَ شَكٍّ , وَلَمْ يَقْتُلْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , وَقَدْ قَتَلَ أَصْحَابَهُ الْفُضَلاَءَ , كَمَاعِزٍ , وَالْغَامِدِيَّةِ , وَالْجُهَيْنِيَّةِ , إذْ وَجَبَ الْقَتْلُ عَلَيْهِمْ , وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ عَلَى هَؤُلاَءِ الْمُرْتَدِّينَ لَمَا ضَيَّعَ ذَلِكَ أَصْلًا
قال أبو محمد رحمه الله: فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الأُُمَّةِ فِي أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُسَمِّيَ كَافِرًا مُعْلِنًا بِأَنَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , وَلاَ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عليه السلام , وَهُوَ عليه السلام قَدْ أَثْنَى عَلَى أَصْحَابِهِ. فَصَحَّ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الإِسْلاَمَ , فَحُرِّمَتْ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمْ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ , وَبَاطِنُهُمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي صِدْقٍ أَوْ كَذِبٍ , فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي تَوْبَتِهِمْ فَهُمْ أَصْحَابُهُ حَقًّا عِنْدَ النَّاسِ ظَاهِرُهُمْ , وَعِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَاطِنُهُمْ وَظَاهِرُهُمْ , فَهُمْ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُنَا مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ نُصَيْفَ مُدِّ أَحَدِهِمْ , وَإِنْ كَانُوا كَاذِبِينَ , فَهُمْ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِمُونَ , وَعِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كُفَّارٌ. وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ إذْ اسْتَاذَنَهُ خَالِدٌ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ فَقَالَ: لاَ , لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي , فَقَدْ صَحَّ نَهْيُ النَّبِيِّ عليه السلام لِخَالِدٍ، عَنْ قَتْلِهِ , وَلَوْ حَلَّ قَتْلُهُ لَمَا نَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسَّبَبِ الْمَانِعِ مِنْ قَتْلِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَعَلَّهُ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: رُبَّ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ لِيَشُقَّ، عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الظَّاهِرُ وَأَخْبَرَنَا