فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 556

في الحضر أربعًا, وفي السفر تقصر إلى اثنتين, وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة, كما ورد به الحديث, وتصلى رجالًا وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها, وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها, والقيام فيها يسقط لعذر المرض, فيصليها المريض جالسًا, فإن لم يستطع فعلى جنبه, إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات, ولهذا قال عليه السلام: «بعثت بالحنيفية السمحة» وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن «بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا» , والأحاديث في هذا كثيرة, ولهذا قال ابن عباس في قوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} يعني من ضيق.

وقوله: {ملة أبيكم إبراهيم} قال ابن جرير: نصب على تقدير {ما جعل عليكم في الدين من حرج} أي من ضيق بل وسعه عليكم كملة أبيكم إبراهيم, قال: ويحتمل أنه منصوب على تقدير الزموا ملة أبيكم إبراهيم. {قلت} وهذا المعنى في هذه الاَية كقوله: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا} الاَية, وقوله: {هو سماكم المسلمين من قبل} وفي هذا قال الإمام عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: {هو سماكم المسلمين من قبل} قال: الله عز وجل, وكذا قال مجاهد وعطاء والضحاك والسدي ومقاتل بن حيان وقتادة.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم {هو سماكم المسلمين من قبل} يعني إبراهيم, وذلك قوله: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} قال ابن جرير: وهذا لا وجه له, لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن مسلمين, وقد قال الله تعالى: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا} قال مجاهد: الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي الذكر, {وفي هذا} يعني القرآن, وكذا قال غيره. (قلت) وهذا هو الصواب, لأنه تعالى قال: {هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج} ثم حثهم وأغراهم على ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه عليه, بأنه ملة أبيهم إبراهيم الخليل, ثم ذكر منته تعالى على هذه الأمة بما نوه به من ذكرها والثناء عليها في سالف الدهر وقديم الزمان في كتب الأنبياء يتلى على الأحبار والرهبان, فقال: {هو سماكم المسلمين من قبل} أي من قبل هذا القرآن {وفي هذا} روى النسائي عند تفسير هذه الاَية: أنبأنا هشام بن عمار, حدثنا محمد بن شعيب, أنبأنا معاوية بن سلام أن أخاه زيد بن سلام أخبره عن أبي سلام أنه أخبره, قال: أخبرني الحارث الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثي جهنم» قال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال «نعم وإن صام وصلى»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت