فهرس الكتاب
كله له؛ ولا يرجع إلى الله نفع من ذلك."إن الله لغني عن العالمين"أي عن أعمالهم وقيل: المعنى؛ من جاهد عدوه لنفسه لا يريد وجه الله فليس لله حاجة بجهاده
قوله تعالى:"والذين آمنوا وعملوا الصالحات"أي صدقوا"لنكفرن عنهم سيئاتهم"أي لنغطينها عنهم بالمغفرة لهم"ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون"أي بأحسن أعمالهم وهو الطاعات ثم قيل: يحتمل أن تكفر عنهم كل معصية عملوها في الشرك ويثابوا على ما عملوا من حسنة في الإسلام ويحتمل أن تكفر عنهم سيئاتهم في الكفر والإسلام ويثابوا على حسناتهم في الكفر والإسلام
ويقول السيد رحمه الله:
(ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه , إن الله لغني عن العالمين) . .
فإذا كتب الله على المؤمنين الفتنة وكلفهم أن يجاهدوا أنفسهم لتثبت على احتمال المشاق , فإنما ذلك لإصلاحهم , وتكميلهم , وتحقيق الخير لهم في الدنيا والآخرة. والجهاد يصلح من نفس المجاهد وقلبه ; ويرفع من تصوراته وآفاقه ; ويستعلي به على الشح بالنفس والمال , ويستجيش أفضل ما في كيانه من مزايا واستعدادات. وذلك كله قبل أن يتجاوز به شخصه إلى الجماعة المؤمنة , وما يعود عليها من صلاح حالها , واستقرار الحق بينها , وغلبة الخير فيها على الشر , والصلاح فيها على الفساد.
(ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) .
فلا يقفن أحد في وسط الطريق , وقد مضى في الجهاد شوطا ; يطلب من الله ثمن جهاده ; ويمن عليه وعلى دعوته , ويستبطئ المكافأة على ما ناله! فإن الله لا يناله من جهاده شيء. وليس في حاجة إلى جهد بشر ضعيف هزيل: (إن الله لغني عن العالمين) . وإنما هو فضل من الله أن يعينه في جهاده , وأن يستخلفه في الأرض به , وأن يأجره في الآخرة بثوابه:
(والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم , ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) .
فليطمئن المؤمنون العاملون على ما لهم عند الله , من تكفير للسيئات , وجزاء على الحسنات. وليصبروا على تكاليف الجهاد ; وليثبتوا على الفتنة والابتلاء ; فالأمل المشرق والجزاء الطيب , ينتظرانهم في نهاية المطاف. وإنه لحسب المؤمن حتى لو فاته في الحياة الانتصاف.
وفي بريقة محمودية: