فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 556

(وَأَمَّا حِيَلُ الشَّيْطَانِ) الْمُوَكَّلِ عَلَى ابْنِ آدَمَ ; لِأَنَّ الْمَعَادَ الْمُعَرَّفَ عَيْنُ الْأَوَّلِ (وَمُخَادَعَاتُهُ) الْخُدْعَةُ الْحِيلَةُ أَيْضًا وَالْمَنْعُ (فِي الطَّاعَةِ فَمِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ) بِاسْتِقْرَاءِ الْمَشَايِخِ (أَوَّلُهَا أَنْ يَنْهَاهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الطَّاعَةِ بِالْمُيُولَاتِ وَالتَّلَذُّذَاتِ وَبِإِرَاءَةِ التَّشَهِّيَاتِ قِيلَ وَسَنَدُ نَهْيِهِ فِي الْغَالِبِ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِك فَقُلْ {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ} {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} . وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يَغْفِرُ لَك وَيُدْخِلُك الْجَنَّةَ بِلَا عَمَلٍ فَقُلْ {مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيمِ} {, وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} . وَالثَّالِثُ: أَنَّ عِبَادَتَك مَعِيبَةٌ مَشُوبَةٌ بِالرِّيَاءِ وَنَحْوِهِ وَإِنَّك لَسْت بِمُتَّقٍ فَلَا تُقْبَلُ مِنْك , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ} فَسَعْيُك ضَائِعٌ وَتَعْذِيبُ حَيَوَانٍ بِلَا فَائِدَةٍ فَقُلْ مُرَادِي دَفْعُ عَذَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ , وَإِذَنْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَى اسْتِجْمَاعِ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ إذْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لَا يَخْفَى إنْ صَحَّ كَوْنُهُ مَا ذَكَرَ أَسَانِيدَ هَذَا النَّهْيِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ جَوَابُهَا إلَى جَوَابِ الْمُصَنِّفِ , وَدَعْوَى الْإِرْجَاعِ بَعِيدٌ سِيَّمَا فِي الْبَعْضِ لَعَلَّ أَقْوَى الْأَسَانِيدِ الْمِرَاءُ لَا يَلِيقُ بِعَمَلِهِ بَلْ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ - تَعَالَى - إذْ رُبَّ عَابِدٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَرُبَّ فَاسِقٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى) أَيْ حَفِظَهُ (رَدَّهُ بِأَنْ قَالَ) قَوْلًا مَعْقُولًا لَا مَلْفُوظًا وَإِنْ جَازَ ذَلِكَ أَيْضًا لِلشَّيْطَانِ (إنِّي مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ) الطَّاعَةِ وَلَوْ اسْتِحْبَابًا (جِدًّا) احْتِيَاجًا قَطْعِيًّا إذْ الْفَرَائِضُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا لِلتَّخَلُّصِ مِنْ وِزْرِ تُرُوكِهَا وَلِثَوَابِهَا أَيْضًا , وَنَحْوُ الِاسْتِحْبَابِ لِثَوَابِهِ كَمَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ رحمه الله طَلَبُ الْجَنَّةِ بِلَا عَمَلٍ ذَنْبٌ مِنْ الذُّنُوبِ , وَقَالَ صلى الله تعالى عليه وسلم {الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْأَحْمَقُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ} أَيْ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ (إذْ لَا بُدَّ مِنْ التَّزَوُّدِ) أَخْذِ الزَّادِ سِيَّمَا بِخَيْرِ الزَّادِ الَّذِي هُوَ التَّقْوَى فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ مُسَافِرٍ سِيَّمَا إلَى سَفَرٍ بَعِيدٍ مِنْ الزَّادِ , وَزَادُ الْمُسَافِرِ لِلسَّيْرِ إلَى اللَّهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ {وَأَنَّ إلَى رَبِّك الْمُنْتَهَى} وَ {إنَّ إلَى رَبِّك الرُّجْعَى} كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ) السَّرِيعَةِ الزَّوَالِ (لِلْآخِرَةِ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا) وَلَا انْقِطَاعَ. قَالَ فِي النَّصَائِحِ الْوَلَدِيَّةِ لِلْغَزَالِيِّ إنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إسْرَائِيلَ عَبَدَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ مَلَكًا يُخْبِرُهُ أَنَّهُ مَعَ تِلْكَ الْعِبَادَةِ لَا يَلِيقُ بِهِ فَلَمَّا بَلَغَهُ قَالَ الْعَابِدُ نَحْنُ خُلِقْنَا لِلْعِبَادَةِ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ , فَلَمَّا رَجَعَ الْمَلَكُ قَالَ إلَهِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - إذًا هُوَ لَمْ يُعْرِضْ عَنْ عِبَادَتِنَا فَنَحْنُ مَعَ الْكَرَمِ لَا نُعْرِضُ عَنْهُ اشْهَدُوا يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ بِدُونِ الْجَهْدِ يُحَصِّلُ فَهُوَ مُتَمَنٍّ وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ بِبَذْلِ الْجَهْدِ يَصِلُ فَهُوَ مُتَعَنٍّ , وَأَمَّا إذَا عَادَ الشَّيْطَانُ وَقَالَ لَوْ أَوْجَبَ الْعَمَلُ النَّفْعَ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت