فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 556

تَنْفَعُ نَحْوُ بِرْصِيصَ وَبَلْعَامَ وَلَوْ أَخَّرَ تَرْكَ الْعَمَلِ لَتَضَرَّرَ نَحْوُ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ فَسَنَدْفَعُ مِنْ جَوَابِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ انْدَفَعَ أَيْضًا بِمَا ذُكِرَ آنِفًا.

-هداية المجاهدين قال تعالى:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (69) سورة العنكبوت

يقول ابن كثير رحمه الله:

ثم قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا} يعني الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين {لنهدينهم سبلنا} أي لنبصرنهم سبلنا, أي طرقنا في الدنيا والاَخرة.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا أحمد بن أبي الحواري, أخبرنا عباس الهمداني أبو أحمد من أهل عكا في قول الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} قال: الذين يعملون بما يعلمون يهديهم الله لما لا يعلمون. قال أحمد بن أبي الحواري: فحدثت به أبا سليمان الداراني, فأعجبه وقال: ليس ينبغي لمن ألهم شيئًا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر, فإذا سمعه في الأثر عمل به, وحمد الله حتى وافق ما في نفسه. وقوله {وإن الله لمع المحسنين} قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي , حدثنا عيسى بن جعفر قاضي الري, حدثنا أبو جعفر الرازي عن المغيرة عن الشعبي قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك, ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك, والله أعلم.

ويقول القرطبي رحمه الله:

الآية: 69 {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}

قوله تعالى:"والذين جاهدوا فينا"أي جاهدوا الكفار فينا أي في طلب مرضاتنا وقال السدي وغيره: إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال قال ابن عطية: فهي قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته قال الحسن بن أبي الحسن: الآية في العباد وقال ابن عباس وإبراهيم بن أدهم: هي في الذين يعملون بما يعلمون وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم) ونزع بعض العلماء إلى قوله:"واتقوا الله ويعلمكم الله" [البقرة: 282] وقال عمر بن عبدالعزيز: إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا ولو عملنا ببعض ما علمنا لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا؛ قال الله تعالى:"واتقوا الله ويعلمكم الله"وقال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين والرد على المبطلين؛ وقمع الظالمين؛ وعظمه الأمر بالمعروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت