والرسل عليهم السلام, ألستم تعلمون أنّ عبادة الطاغوت مع الله أو من دونه ظلّت عبر التاريخ هي محور الصراع بين الأمم ورُسل الله الكرام عليهم السلام, قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) .
ولا نحتاج اليوم أحدًا من المتعالمين في ديننا أن يلوي أعناق نصوص الوحي ويحرِّفها عن مواضعها ليعرِّف لنا الإسلام والكفر أو يُعرِّف لنا العبادة أو يُعرِّف لنا الطاغوت, فالطاغوت في مفهوم الدين هو كما عرّفه الإمام ابن القيّم رحمة الله عليه في إعلامه:"هو كل ما تجاوز به العبد حدّه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مُطاع فطاغوت كل قومٍ من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتّبعونه على غير بصيرةٍ من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله".
فيا إخواننا ويا أبناءنا الأعزاء حملة الكتاب والسنة في مغرب الإسلام وبلاد المسلمين, ألستم تعلمون أنّ أتباع الأنبياء لمّا اختلفوا في الآيات البيِّنات من الحق المبين قاتل أهل الاستقامة منهم أهل الانحراف والابتداع والضلال وذلك في قول المولى جل وعلا: (وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) , فكان هذا من سنة الله تعالى أن تُرفع السيوف في وجه المنحرفين عن الإسلام لتستقيم الأمور وأنه لا عبرة في هذا بانتساب العبد إلى دين الإسلام من غير استسلامٍ وانقياد وطاعة وتحكيم شرع الله تعالى, ويتحمّل من انحرف عن الحق المبين كل تبعات ومسؤولية الاقتتال وما يترتّب عليه من إهدارٍ للدماء والأعراض والأموال.
وأنتم اليوم ترون عملاء اليهود والصليبيين الجاثمين على صدور المسلمين يتمتّعون بيننا بالحماية والرعاية الكاملة, وقد بات عسيرًا أي حل يصلح معهم إلا قتلهم وتطهير الأرض من رجس أفكارهم وشر معتقدهم وسوء أخلاقهم, نعم لقد تعيّن القتال على المسلمين الغيورين على دينهم وأموالهم وأعراضهم لدفع الكفر بالإيمان, فالأرض لا تصلح بالكفر والضلال والشر, ولا ينفع منحرفًا ضالاً من هؤلاء المفسدين ادعائه أنه من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم, فمجاهدة أصحاب دعوات الباطل هي لب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولا منكر أشد من اتباع مناهج اليهود والنصارى والملحدين, فغاية الجهاد هي إقامة الدين.
فيا إخواننا وأبناءنا, الجهاد الجهاد, والقتال القتال.
يا أصحاب سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة, اعملوا بما علمتم من الحق فإنما العلم العمل, فقد جاء في الصحيحين عن النواس ابن سبعان رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله