الصفحة 22 من 102

التواتر لغة: التتابع، وهو مجيء الواحد بعد الآخر، ومنه قوله تعالى: (ثم أرسلنا رسلنا تترًا) (المؤمنين:44) . وهو مأخوذ من الوتر، وهو الفرد حيث إ ن كل واحد يجيء بعد الآخر منفردًا. (وفي الاصطلاح) : المتواتر: ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، عن مثلهم إلى منتهاه وكان مستند انتهائهم الحس وهذا القسم من الحديث يفيد العلم الضروري عند جمهور الأمة، وإنما خالف في ذلك قوم من عباد الأصنام بالهند يقال لهم السمنية، وهم الذين ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات ولما كان خلافهم تشكيكًا في ضروري لم تلزم مناقشتهم.

وشروط المتواتر المتفق عليها أربعة تستخرج من التعريف:

1.كثرة العدد، بحيث تحيل العادة والعقل تواطؤهم على الكذب.

2.استمرار تلك الكثرة في جميع طبقات السند.

3.إخبارهم عن علم لا عن ظن.

4.كون مستندهم الحس لا العقل.

وقد احترزوا بالشرطين الآخرين عما إذا كان إخبارهم عن ظن وتخمين، أو مستند انتهائهم العقل فإن ذلك لا يولد العلم بصحة ما أخبروا به، فلا يصدق عليه حد التواتر، فإن الخلق الكثير لو أخبرونا عن حدوث العالم أو قدمه لم يحصل لنا العلم بذلك، حيث إنهم لم يستندوا في ذلك إلى مشاهدته أو الإحساس به، وإنما اعتمدوا على ما أدَّى إليه تفكيرهم، أو استحسنوه بعقولهم، ولذلك لم يحصل لنا العلم بما تقوله الفلاسفة مع كثرتهم من قدم العالم، حيث إن مستندهم في ذلك النظر والاستدلال، أو الشُّبَه والتوهمات.

وهم كذلك لم يقع لهم العلم بما يخبرهم به المسلمون مع كثرتهم من حدوث العالم، وإذًا فلا بد أن يكون المنقول بالتواتر عند انتهائه مما يدرك بالحواس الخمس كالمشاهدة والسماع، واللمس، ونحوها وهكذا لابد أن يخبروا عن علم و يقين، فإن أهل العراق مثلا لو أخبرونا لو أنهم رأوا رجلًا ظنوه خالدًا أو رأوا طائرًا حسبوه صقرًا لم يحصل لنا العلم بأنهم كما ظنوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت