الصفحة 24 من 102

ثم مع انتفاء القرائن لا يتقدر الرواة الذين يحصل العلم بخبرهم بقدر مخصوص، وقد اشترط القاضي أبو يعلى تبعًا لأبي الطيب الطبري أن يزيدوا على الأربعة؛ لأن الأربعة بينة شرعية لا يصل العلم بخبرهم للحاكم، حيث يتوقف الحكم على تزكيتهم.

وهذا غير صحيح، لأن البينة الشرعية فيها نوع تعبد، ولهذا لو شهد عند الحاكم عشرة أو أكثر لم يكن له الحكم إلا بعد تعديل العدد المشترط منهم، ولو علم الحاكم أن هذا الشخص قد زنى أو سرق لم يكن له أن يقيم عليه الحد إلا بشهادة الثقات، ذلك أن الحاكم إنما يقضي بأمر منضبط لا يختلف.

ثم إن من الأصوليين من قدر عدد الرواة للمتواتر فقيل: خمسة وقيل: عشرة، وقيل: إثناء عشر، وقيل: عشرون، وقيل أربعون، وقيل: سبعون، وقيل: عدد أهل بدر، وقيل: كأهل بيعة الرضوان، إلى غير ذلك من الأقوال التي ليس لها مستند صحيح، وقد استدل كل لقوله بذكر ذلك العدد في نص آية أو حديث حصل العلم بهم في ذلك الأمر، ولكن تلك النصوص لم تتعرض لحصر حصول العلم بذلك العدد، ونفيه عن ما دونه مما هو محل النزاع.

وأما شرط استمرار الكثرة في جميع طبقات السند، فذلك لأن كل طبقة يمكن أن يطرأ عليها الخطأ عند اختلال شرط الكثرة، فإن أهل كل زمان مستقلون بأنفسهم، ومن بعدهم يعتمد على نقلهم، فلا بد من وجود تلك الكثرة في وسط السند كطرفيه، ولذلك لم يقع لنا العلم بما نقلته الرافضة من النص على إمامة علي رضي الله عنه، حيث إن ذلك النص مما اختلقه الآحاد منهم في أول الأمر، ثم نقل بعد ذلك بينهم بالتواتر، فقد اختل منه شرط الكثرة في أعلى السند، وانضم إلى ذلك قرائن تبين وضعه وهي:

1.ما فيه من إساءة الظن بالصحابة رضي الله عنهم في مخالفتهم جميعًا لنص نبيهم صلى الله عليه وسلم، وعدولهم إلى تولية أبي بكر رضي الله عنه.

2.وموافقة علي رضي الله عنه على ذلك، ورضاه أن يكون تحت ولاية الخلفاء الثلاثة قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت