الصفحة 38 من 102

قال القاضي في مقدمة المجرد: خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده، ولم تختلف فيه الرواية، وتلقته الأمة بالقبول، وأصحابنا يطلقون القول فيه، وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه بالقبول، قال: والمذهب على ما حكيت لا غير أهـ.

وقال الشيخ تقي الدين: أكثر أهل الأصول وعامة الفقهاء من الحنابلة والشافعية والحنفية والمالكية قالوا: يفيد العلم، ويقطع بصحته إذا تلقته الأمة بالقبول، أو عملت به، إلا فرقة تبعت أهل الكلام، وذكر أن بعض المحدثين قال: إن فيه ما يوجب العلم اليقيني، كرواية مالك عن نافع عن ابن عمر.

وقد نص مالك على إفادته العلم، وقطع به ابن خويز منداد، وحكاه عن مالك، وهو قول عامة الفقهاء من المالكية ذكره عبدالوهاب.

وعليه الشافعية بلا نزاع، فقد صَّرح به الشافعي في الرسالة، وفي اختلاف مالك.

وعليه أيضًا أصحاب أبي حنيفة، وداود وأصحابه، كما نصره ابن حزم في الأحكام، ونص عليه الحسين الكرابيسي، وأبو إسحاق الشيرازي في كتبه الأصول، سواء عمل به الكل أو البعض، وقد صَّرح الحنفية بأن المستفيض يوجب العلم كحديث: (لا وصية لوارث) وحديث أخذ الجزية من المجوس، وحديث ميراث الجدة السدس، ونحوها مما عمل به السلف والخلف، وكلها آحاد. فقد رأيت إجماع السلف على القطع بصحتها، ورأيت كيف تناقل هذا القول أصحاب الأئمة الأربعة، وجزموا به في مؤلفاتهم، وكذا من اختاره من المتكلمين، كأبي إسحاق الإسفرائيني، وابن فورك وغيرهما.

أدلة إفادة خبر الواحد العام

(أ) حيث اعتقد المسلمون وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولزوم امتثال طلبه، وتقبل كل ما جاء به عن ربه.

(ب) وبعد أن عرفت أن الحكمة التي هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة القرآن، في كونها وحيًا منزلًا من الله، كما في قوله تعالى: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) (النساء:113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت