الصفحة 39 من 102

(ج) وحيث إن السنة مما يتلى على الأمة ليعملوا بما فيها كالقرآن، لقوله تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) (الأحزاب:34) .

(د) وأنها من الشرع المنزل كالقرآن، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أوتيت القرآن ومثله معه) فإن كل ذلك ونحوه يؤكد أن لهذه الأخبار النبوية حكم الشرع، من حفظ الله وحمايته؛ لتقوم حجته على العباد، لقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر:9) ، فلا بد أن تكون السنة داخلة في اسم الذكر الذي تكفل الله بحفظه، فمن جعلها ظنية الثبوت أجاز أن تكون في نفس الأمر كذبًا مع نسبتها إلى شرع الله، وأجاز أن يكون قد دخلها التغيير والتبديل والتحويل مما كانت عليه، والزيادة والنقص، والنسيان والإهمال ونحو ذلك، ولا شك أن في هذا تكذيبًا لله في خبره بحفظها، ثم هو وصف له بما لا يليق بحكمته وعدله من إضاعة دينه، وتضليل عباده، وغير ذلك مما يتعالى عنه جلاله وكبرياؤه سبحانه.

2-أن أغلب أحاديث السنة جاءت مكملة ومبينة للأصول المذكورة في القرآن الذي أجمل الله فيه أغلب الأحكام، ووكل إيضاحها وتمثيلها إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، بل كلفه بذلك حيث قال: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) (النحل:44) . وكذلك أمره بتعليم الناس والحكم بينهم حيث قال: (لتحكم بين الناس بما أراك الله) (النساء:105) .

كما أمره بإبلاغ ما أنزله إليه بما فيه السنة بقوله: (بلغ ما أنزل إليك من ربك) (المائدة:67) .

وقد امتثل صلى الله عليه وسلم هذه الأوامر من ربه، حيث بلغ الرسالة وأوضح الأحكام المجملة في القرآن، ثم تقبل صحابته بعده جميع ما بيَّن وبلغ إليهم فعملوا به ونقلوه لمن بعدهم كما هو.

فلو جاز أن يتطرق إلى ذلك البيان شيء من الوهم والخطأ لبقي المسلمون في حيرة من مراد الله بتلك الأحكام، ولم يعلموا على أي وجه يوقعونها، ولم يتحققوا أن ما بينه نبيهم صلى الله عليه وسلم وصل إليهم كما هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت