الصفحة 45 من 102

فخلاف مثل هؤلاء لا يعتبر، حيث إنهم لا يقبلون إلا ما وافق أهواءهم؛ فقد قبلوا أحاديث كثيرة مما في الصحيحين أو غيرهما دن هذه في الصحة، واعتبروها أدلة يقينية مع أنها آحاد.

ثم إن الاعتبار في الإجماع على كل فن بأهله المشتغلين به، فلا تضر مخالفة من أعرض عنه واشتغل بغيره، كما لا تضر مخالفة أهل الطب والعربية وأهل الكلام في هذا الباب، لعدم أهليتهم لمعرفة طرقه ومتونه ونقلته ونحو ذلك.

ثم إنه لا يُراد أيضًا بالإجماع اتفاق كل فرد من الأمة على العمل بكل حديث من أحاديث الصحيحين، فقد استثنى ابن حجر وغيره ما تعقبهما عليه أحد الحفاظ، أو وقع التجاذب بين مدلوليه.

ولقد أتى على هذين الصحيحين أكثر من أحد عشر قرنًا انتشر فيها ذكرهما في أقطار البلاد، وبين طبقات المسلمين، في شرق البلاد وغربها، وما زال علماء المسلمين ينقلون منهما، ويستدلون بأحاديثهما، ويرجعون إليهما عند التنازع.

وقَلًَّ أن يوجد مؤلف في العبادات أو الاعتقادات لعالم معتبر إلا وفيه ذكر الصحيحين أو مؤلفيهما، أو النقل منهما أو من أحدهما.

ولم يذكر عن أحد من العلماء المعتبرين طوال هذه القرون الطعن على الشيخين بعدم الحفظ، أو أن ما في الكتابين غير ثابت أو نحو ذلك.

ولقد نشرت مجلة العربي الصادرة في الكويت في عدد فبراير 1966 م مقالًا للأستاذ عبدالوارث كبير، يفيد الطعن على أحاديث في البخاري؛ فأثار هذا المقال حفائظ العلماء الغيورين على الدين، وأظهروا الاستياء والتسخط، وأعلنوا ذلك بمقالاتهم التي نشروها في أغلب المجلات والصحف، في أكثر البلاد الإسلامية؛ ثم بتأمل ذلك المقال الشنيع يتضح اتصاف قائله بالجهل المركب، سيما في علم الحديث رواية ودراية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت