أما أهل التقليد الأعمى، والإعراض عن شعائر الدين، فلا يستبعد أن يخفى عليهم الحق الواضح، لفقدهم البصر النافذ في دين الله، كما يشتبه الليل والنهار على من فقد عينيه اللتين يبصر بهما المحسوسات.
فهؤلاء لما أظلمت قلوبهم، لخلوها من نور الله المستمد من شريعته، وإقبالها على زبالة الأذهان، ونحاتة الأفكار، لا جرم كذبوا بأحاديث نقلها خيار الأمة وأصدقها لهجة وصدقوا أقوالًا وترهات توافق عقولهم، مع أنه لا حقيقة لها.
13-الدليل السمعي المتفق عليه، وهو ما في القرآن من ذم أهل التخرص والظن، والنهي عن القول على الله بلا علم، كقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) (الإسراء:36) . وقوله: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) (الأعراف:33) . وقوله تعالى: (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) (الأنعام:148) . وقوله: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (الأنعام:116) . وقوله: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) (النجم:23) . وقوله: (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا) (النجم:28) . وقوله: (وما يتبع أكثرهم إلا ظنًا إن الظن لا يغني من الحق شيئًا إن الله عليم بما يفعلون) (يونس:36) ، وقوله: حكاية عن الذين كفروا، على وجه الذم لهم: (إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين) (الجاثية:32) وأمثال هذه الآيات كثير.
لقد تضمنت هذه الآيات النهي عن القول على الله في دينه بلا علم، وعن اتباع الإنسان ما ليس له به علم، والنهي عن التعبد بموجب الظن وما تهواه النفس، وأخبر أن هذا الظن ليس من الحق في شيء.