الصفحة 50 من 102

14-ما اشتهر عن الصحابة رضي الله عنهم من قبولهم للآحاد وتصديقهم بها، كما اشتهر عن أهل قباء من تحولهم إلى جهة الكعبة وهم في الصلاة، اعتمادًا على خبر واحد، وهو من أوضح البراهين على حصول العلم لهم بصدقه، وإلا لما انصرفوا عن قبلة قد تحققوها اعتمادًا على خبر لا يوجب إلا الظن.

وكذا ما اشتهر عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه من بنائه على خبر الذي أفادهم بتحريم الخمر، حيث أتلفها، وكسر جرارها، وفي ذلك إضاعة لمال محترم، ولو لم يكن متحققًا صدق ذلك الخبر لما أقدم على الإتلاف، وأمثلة ذلك كثيرة يأتي بعضها إن شاء الله في أدلة العمل بالآحاد.

15-ما اشتهر عن الصحابة والسلف من الشهادة على الله وعلى رسوله بموجب هذه الأخبار، ولا شك أنهم لا يشهدون بما لا يعتقدون صحته.

وقد قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا) (البقرة:143) . فوصفهم بأنهم وسط أي عدول خيار، وبأنهم يشهدون على الناس، أي بأن الله أمرهم بكذا، وفرض كذا، وبلغهم دينه وأزال عذرهم.

ثم هم ينقلون آثار نبيهم التي أمرهم بإثباتها، ويشهدون بكونها من دينه، وقد قرءوا قوله تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) (الزخرف:86) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (ترى الشمس) ؟ قال: نعم، قال: (على مثلها فأشهد أو دع) صححه الحاكم.

فشهادتهم بهذه الأخبار عن نبيهم توجب صدقهم اليقين بما قالوه لما عرف من عدالتهم، وتورعهم عما فيه شك أو تردد.

16-قوله تعالى: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (النحل:43) ، وقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (التوبة:122) ولو لا أن جواب أهل الذكر، وإنذار الطائفة قومها يفيد العلم لما أمر به فإن أهل الذكر يعم ما لو كان واحدًا، والطائفة تعم الواحد، والإنذار هو الإعلام بما يفيد العلم ليحصل الحذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت