الصفحة 90 من 102

ورواه ابن جرير أيضًا عن عطية العوفي، عن ابن عباس، وقال فيه: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك غضبًا شديدًا، فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد.

وقد روى هذه القصة مرسلة ابن أبي ليلى، ويزيد بن رومان، والضحاك، ومقاتل وغيرهم.

ولو لم يكن العمل بخبر الواحد جائزًا لما هم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولأنكره الله عليه، كما أنكر عليه عدم التثبت في خبر الفاسق.

وأما رواية بعث خالد بن الوليد للتثبت من أمرهم، فإنما رويت مرسلة عن قتادة ومجاهد، ولعل ذلك في قصة أخرى بعد نزول الآية امتثالًا للأمر بالتثبت.

ولقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يبعث الآحاد إلى الجهات القريبة والبعيدة، ويحملهم أمور الدعوة والتبليغ، ويعتمد الناس أخبار أولئك الإفراد، من غير أن يكون تفردهم مسببًا لوجود الشك في خبر أحدهم.

11-فمن ذلك: ما رواه الشافعي في الرسالة بإسناد صحيح عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه قالت: بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب على جمل يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن هذه أيام طعام وشراب فلا يصومن أحد) . فاتبع الناس وهو على جملة يصرخ فيهم بذلك.

وهو صلى الله عليه وسلم لا يبعث الواحد إلا وقد عرف لزوم قبول خبره فيما بلغه عنه، وإلا يكون بعثه عبثًا.

12-ومثله: حديث يزيد بن شيبان قال: كنا في موقف لنا بعرفة، بعيدًا عن موقف الإمام، فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم. رواه أهل السنن الأربعة وغيرهم.

13-وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال لأهل نجران: (لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حق أمين) فبعث أبا عبيدة وهو دليل على وجوب قبول ما بلغهم عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت