أجمعت الأمة على الصيام ركن من أركان الإسلام وأنه معلوم من الدين بالضرورة، بل وأجمعوا على أن من أنكر وجوبه كفر [1] .
ومن المعقول:
أولًا: إن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة، إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع، وهي من أجل النعم وأعلاها والامتناع عنها زمانًا معتبرًا يعرف قدرها، إذ النعم مجهولة فإذا فقدت عرفت فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر وشكر النعم فرض عقلًا وشرعًا وإليه أشار تبارك وتعالى بقوله في آية الصيام: [لعلكم تشكرون] [2] .
ثانيًا: ثم إن الصوم وسيلة على التقوى لأنه إذا انقادت نفسه للامتناع عن الحلال طمعًا في مرضاة الله تعالى وخوفًا من أليم عقابه فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام فكان الصوم سببًا للاتقاء عن محارم الله تعالى وإنه فرض وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية الصيام: [لعلكم تتقون] [3] .
ثالثًا: إن في الصوم قهر وكسر الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تمنت وإذا جاعت امتنعت عما تهوى ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من خشي منكم الباءة فليصم فإن الصوم له وجاء] [4] . فكأن الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي وإنه فرض [5] .
المبحث الثالث
يجب صوم رمضان أداء على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر خال من الموانع.
فأما الكافر: فلا يجب عليه الصوم ولا يصح منه، لأنه ليس أهلًا للعبادة، ومتى أسلم لزمه الصيام من حين إسلامه ولا يقضي ما مضى، يدل على ذلك قوله تعالى: [قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف] [6] .
(1) انظر: بدائع الصنائع جـ 2 ص 75، والمجموع جـ 6 ص 248، ومغني المحتاج جـ 1 ص 420، والمغني جـ 4 ص 324، حاشية الروض المربع جـ 3 ص 344.
(2) سورة البقرة: الآية 185.
(3) سورة البقرة: الآية 183.
(4) رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري جـ 3 ص 24، وصحيح مسلم جـ 4 ص 128.
(5) انظر: بدائع الصنائع جـ 2 ص 76.
(6) سورة الأنفال: الآية 38.