الصيام
أحكام وآداب
الحمد لله رب اللطيف الرؤوف العظيم المنّان الكبير القدير العزيز الدّيّان الغني العلي القوي السلطان الحليم الكريم الرحيم الرحمن القائل في الكتاب محكم البيان: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [1] .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الذي وعد الصائمين الصادقين بالمغفرة من الذنوب فقال ــ وهو الصادق المصدوق ــ: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [2] .
أما بعد:
فقد كانت البشرية على موعد مع فجر جديد يحمل إليها كل معالم الهدى والنور حين اصطفى الحق تبارك وتعالى خاتم النبيين رسولًا للعالمين:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِين} [3] .
ولقد جاءت هذه الرسالة حين بلغت البشرية سن الرشد العقلي.
جاءت كتابًا مفتوحًا في مقبل الأجيال شاملًا لأصول الحياة التي لا تتبدل، واهتزت جنبات مكة وبطاحها لنداء الحق.
وكلما مر على الأكوان هلال رمضان عاد إلى الأمة الإسلامية حنينها إلى ما انطوت عليه أيامه من خير وبركة ومغفرة وعتق من النار.
وشهر الصيام خليق أن يحتل المكانة الرفيعة في نفوس المسلمين، لأن الله جمع فيه الخير والنور والهداية. فقد أنزل الله القرآن في شهر الصيام وخصّه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ووقعت فيه حوادث وغيرت مجرى التاريخ.
أخي القارئ:
(1) سورة البقرة: الآية 185.
(2) رواه البخاري ومسلم. وصحيح البخاري جـ 3 ص 23، وصحيح جـ 2 ص 177.
(3) سورة الأنبياء: الآية 107.