وكان - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في رمضان أكثر من غيره. يجتهد في الصلاة والقراءة والذكر والصدقة، وكان عليه السلام يتفرغ في هذا الشهر من كثير من المشاغل التي هي في الحقيقة عبادة لكنه يتفرغ من العمل الفاضل لما هو أفضل منه.
وكان السلف الصالح يقتدون بنبيهم في ذلك، فيخصون هذا الشهر بمزيد من الاهتمام ويتفرعون فيه للأعمال الصالحة وعلينا أن نقتدي بهم ونسلك مسلكهم لعل الله أن يحشرنا في زمرة المعصوم وحزبه الطيبين الطاهرين [والذين جاء من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا سبقونا بالإيمان] [1] .
ومن أفضل ما يشغل به الصائم نهاره ذكر الله والتقرب إليه سبحانه بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل. فهذه هي الباقيات الصالحات التي يدوم نفعها ويبقى أجرها.
فإذا عمر الصائم نهاره بالصيام وتلاوة القرآن، وليله بالقيام راكعًا ساجدًا، وحفظ جوارحه من الوقوع في المنهيات، تحقق له الخير والفلاح في الدنيا والآخرة [إن المتقين في ظلل وعيون وفواكه مما يشتهون إنا كذلك نجزي المحسنين] [2] .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ( ... وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات ... ) .
وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان لما يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن واتلصلاة والذكر والاعتكاف، وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور. حتى إنه كان يتواصل فيه أحيانًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة ... ) [3] .
الفصل الثامن
آداب الصوم
ويشمل مبحثين:
المبحث الأول: الآداب الواجبة.
المبحث الثاني: الآداب المستحبة.
آداب الصوم
(1) سورة الحشر: الآية 10.
(2) سورة المرسلات: الآية 42، 43، 44.
(3) زاد المعاد ج 1 ص 321.