الطبقة الثانية: من الصائمين من يصوم في الدنيا عما سوى الله فيحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه، وفرحه برؤيته [1] .
الفصل التاسع
الشعائر التعبدية في رمضان وآثارها
وتشمل تمهيدًا وستة مباحث:
المبحث الأول: قيام الليل.
المبحث الثاني: ليلة القدر.
المبحث الثالث: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
المبحث الرابع: زيادة الإنفاق في سبيل الله.
المبحث الخامس: تلاوة القرآن.
المبحث السادس: نافلة الصوم وأثرها في تقرب العبد لربه.
الشعائر التعبدية في رمضان وآثارها
تمهيد:
الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، يزيد بالاستقامة وينقص بالانحراف. يقول تعالى: [والذين اهتدوا زادهم هدى وءاتهم تقوهم] [2] .
ويقول تعالى: [ليزدادوا إيمانًا مع إيمنهم] [3] .
فالصوم عبادة من أشرف العبادات وأجلها، وكل شعيرة فيه من الشعائر التعبدية المشروعة مصدر لزيادة الإيمان، ولهذا عرف أقوام من الصالحين في كل زمان ومكان لرمضان معنى لم يعرفه سواهم، وفازوا بربح لم يفز به غيرهم. فاكتسبوا منه تزكية الروح وتصفية النفس ونصرة الحق وامتلأت قلوبهم بالنور ولسان حالهم يقول: إن هذا هو الطريق إلى الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته.
(1) انظر: في آداب الصوم لطائف المعارف لابن رجب ص 185. المحلى ج 6 ص 541. الهداية ج 1 ص 129.
إعلاء السنن ج 9 ص 146. الشرح الصغير ج 2 ص 228. المجموع ج 6 ص 359. المغني ج 4 ص 432.
فتح الباري ج 4 ص 137. نيل الأوطار ج 4 ص 207.
(2) سورة محمد: الآية 17.
(3) سورة الفتح: الآية 4.