كانوا يصومون بعض أيامهم ويوجبونه على أنفسهم أيام الفتن والقلاقل.
اليهود:
صام نبيهم موسى عليه السلام أربعين يومًا.
وكان اليهود يصومون عند الحزن والحداد أو عند المرض والخطر.
وورد أنهم يصومون أسبوعًا متواليًا من كل عام تذكارًا لخراب (أورشليم) ويصومون يومًا واحدًا للكفارة.
النصارى:
صام نبيهم عيسى عليه السلام أربعين يومًا قبل بدء الرسالة وكان يصوم يوم الكفارة الذي كان مقررًا في شريعة موسى عليه السلام. والنصارى يكثرون من الصيام في أيام محدودة من كل عام على كيفيات معينة ومعظم صومهم إمساك عن تناول ما فيه الروح.
وذكر العلامة ابن كثير ـ رحمه الله ـ أن الصيام الذي كتب على من قبلنا من الأمم شهر كامل عند بعض أهل العلم وعند البعض الآخر ثلاثة أيام وذكر آثارًا تشهد لذلك عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ [1] .
وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن للصوم رتبًا ثلاثًا:
أحدهما: إيجابه بوصف التخيير.
والثانية: تحتمه لكن كان الصائم إذا نام قبل أن يطعم حرم عليه الطعام والشراب إلى الليلة القابلة فنسخ ذلك بالرتبة الثالثة: وهي التي استقر عليها الشرع إلى يوم القيامة [2] .
الفصل الأول
أركان الصوم وأدلته وعلى من يجب
ويشمل ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: أركان الصوم.
المبحث الثاني: الأصل في وجوب الصوم.
المبحث الثالث: على من يجب الصوم.
المبحث الأول
أركان الصوم
للصوم أربعة أركان هي:
1 ـ النية.
2 ـ الإمساك عن المفطرات.
3 ـ الزمان.
4 ـ الصائم.
وإليك إيضاحها بإيجاز.
الركن الأول: النية:
ولا بد من تبييتها من الليل وهي مطلوبة في الصوم، وفي كل عبادة من العبادات وعمل من الأعمال، لقوله تعالى: [وما أمروا إلا ليعبدوا والله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزواكوات] [3] .
(1) تفسير ابن كثير جـ 1 ص 213.
(2) زاد المعاد جـ 1 ص 320، انظر: هكذا الصوم، توفيق سبع ص 58، 59.
(3) سورة البينة: الآية 5.