وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (( ... والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضًا إلا النذر اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك. بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلًا ويوضحه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الماضي: (( فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) )ولم يقل فسلوا أهل الحساب والحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم ... )) [1] .
وقال ابن عابدين: (( ... قوله ولا عبرة بقول المؤقتين. أي في وجوب الصوم على الناس بل في المعراج لا يعتبر قولهم بالإجماع ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه ... ) ) [2] .
وقال في مواهب الجليل: (( ... وقال ابن الحاجب ولا يلتفت إلى حساب المنجمين اتفاقًا ... ) ) [3] .
الفصل الخامس
الأعذار المبيحة للفطر في نهار رمضان
ويشمل تمهيدًا في يسر الإسلام في الصيام ومدخلًا
وسبعة مباحث
المبحث الأول: من أكل أو شرب ناسيًا.
المبحث الثاني: المسافر.
المبحث الثالث: العاجز عن الصيام عجزًا مستمرًا لا يرجى زواله.
المبحث الرابع: المريض.
المبحث الخامس: الحائض والنفساء.
المبحث السادس: الحامل والمرضع.
المبحث السابع: الهرم والمكره.
تمهيد
يسر الإسلام في الصيام
إن الفرق بين تشريع البشر وتشريع خالق البشر كالفرق بين البشر وبين خالقهم.
(1) فتح الباري ج 4 ص 127.
(2) حاشية ابن عابدين ج 2 ص 387.
(3) مواهب الجليل للحطاب ج 2 ص 387.