الصفحة 35 من 81

الوجه الثاني: (( لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه ) )... ولا يخلو النهي إما أن يكون عامًا في الصوم فرضًا ونفلًا ونذرًا وقضاء أو يكون المراد فلا تصوموا رمضان حتى تروه وعلى التقديرين فقد نهي أن يصام رمضان قبل الرؤية والرؤية الإحساس والإبصار به )) [1] .

ومن الإجماع:

يقول ابن تيمية: (( ... فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء، أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى لا يجوز والنصوص المستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك كثير، وقد أجمع المسلمون عليه ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلًا... ) ) [2] .

ومن المعقول:

أعلم أن المحققين من أهل الحساب كلهم متفقون على أنه لا يمكن ضبط الرؤية بحساب بحيث يحكم بأنه يرى لا محالة أو لا يرى البتة على وجه مطرد، وإنما قد يتفق ذلك أو لا وهذا يمكن في بعض الأوقات [3] .

قال النووي ـ رحمه الله ـ: (( ... قال المازري حمل جمهور الفقهاء قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( فاقدروا له ) )على أن المراد إكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخر. قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا أفراد، والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم والله أعلم... )) [4] .

(1) المرجع السابق ج 25 ص 176، 177.

(2) المرجع السابق ج 25 ص 132.

(3) المرجع السابق ج 25 ص 183.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي ج 7 ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت