ينبغي أن يكون شهر الصوم جهادًا متواصلًا ضد شهوات النفس، ومقاومة عنيدة لنزوات الحس، وانقطاع متبتل إلى الله بالعبادة والطاعة، ومذاكرة واعية لدروس العلم ومدارسة فاهمة لآيات القرآن، وقيام مخلص بالليل وانطلاق مبارك بكل هذه الدروس البليغة إلى بقية أشهر العام ليعيش المجتمع في أمن وسلام، تحرسه عناية الله، سلاحه سلامة المعتقد، ورصيده قوة الإيمان واعتماده على الحي القيوم، ويوم ذاك يتحقق للمجتمع كل ما يصبو إليه من عز ورفعة ويتسم قيادة البشرية من جديد كما تولاها ردحًا من الزمن وصدق الله العظيم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [1] .
وبعد، أيها القارئء الكريم:
هذه رسالة موجزة في أحكام الصيام حرصت فيها على سهولة العبارة وسلامة المبنى والمعنى، وذكرت الحكم الشرعي بدليله وتعرضت لكثير من مسائل الصيام التي يحتاجها الناس في الوقت الحاضر، فبينت أحكامها على حسب ما ظهر لي، فإن وفقت فمن الله وحده، وهو الموفق للصواب، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وسأل الله العفو والمغفرة لكن لي عليك أخي القارئ ألا تبخل عليَّ بما تراه من ملاحظات لتلافيه مستقبلًا.
أسأل الله جلّت قدرته أن يجعل هذا العمل خالصًا، وإليه مقربًا، وعن النار مباعدًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه الفقير إلى عفو ربه
عبد بن محمد بن أحمد الطيار
الزلفي في صحوة السبت 26/ 2/1411 هـ
شكر وتقدير
(1) سورة النور: الآية 55.