الصفحة 20 من 67

وهي أخذ معوَّض وإعطاء عِوض، والأصل فيها الحل والإباحة، قال الله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ، ولكثرة فوائدها الضرورية والكمالية وسَّع الشارع حكمها، ولم يمنع منها إلا ما فيه ضرر على الخلق في أديانهم وأموالهم؛ ولهذا شرط فيها: التراضي من الطرفين، وأن يكون العاقدان جائزَي التصرف، سواء تصرَّفا في ملكهما، أو فيما لهما عليه ولاية أو وكالة، وأن يكون العوضان معلومين لا غرر فيهما، وأن يكون العقد واقعًا على الأمور المباحة لا المحرمة.

وحرَّم الشارع كل معاملة تشغل عن الواجبات، أو تُدخل المتعاملَين أو أحدهما في المحرَّم. ونهى عن الغش بأنواعه: إما بكتم العيوب، أو بإظهار صفات ليست في المعقود عليه، وأثبت في ذلك الخِيار للمخدوع؛ كما أثبت خيار المجلس تحقيقًا لمنع الغرر والغش والخداع. ومنَع من تلقي الجَلَب [1] ، ومن النَجْشِ [2] .

فصل

مفسدات العقد

العقد يفسد ويختل لفقد شرط من شروطه السابقة، أو لوجود مانع. ومن

أعظم الموانع عقود الربا،

الربا وأنواعه

والربا ثلاثة أنواع:

1 ـ ربا الفضل

ربا الفضل: في بيع المكيل بالمكيل من جنسه، أو الموزون بالموزون من جنسه. ويشترط في هذا [3] شرطان: التماثل في الكيل والوزن، والقبض قبل التفرق؛ ولهذا نُهي عن المُزَابنة، وهي: بيع ثمر النخل بتمر إلا في العرايا، وعن المُحَاقَلة، وهي: بيع الزرع المُشْتَدّ في سُنبله بحَبٍّ من جنسه؛ لأن التساوي مجهول.

2 ـ ربا النسيئة

(1) - أي: المجلوب الذي جاء من بلد للتجارة. (معجم بحار الأنوار 1/ 370) .

(2) - هو الزيادة في ثمن سلعة ممن لا يريد شراءها، ليقع غيرُه فيها. (القاموس الفقهي ص348) .

(3) - أي: في بيع المكيل من جنسه، أو الموزون بموزون من جنسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت