النوع الثاني: ربا النسيئة، وهو: بيع المكيل بجنسه أو بغير جنسه بلا قبض لهما، أو بيع الموزون بموزون من جنسه أو غير جنسه كذلك، ويشترط القبض للعِوَضين قبل التفرق. وأشد أنواع هذا: بيع ما في الذمة إلى أجل، وسواء كان ذلك صريحًا، أو بحيلة، كالحيل التي يتوصل بها إلى قلب الدَّين.
3 ـ ربا القرض
النوع الثالث: ربا القرض؛ وذلك أن القرض من أفضل أنواع الإحسان، وهو عقد إحسان وإرفاق، فإذا شرط فيه عوض أو نفع خرج عن موضوعه وصار معاوضة، فكل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا.
فصل
احتياط الشارع في حفظ أموال الناس
ثم من نعمة الشارع على الأمة: حفظ عليهم أموالهم ومعاملاتهم بكل طريق، وأمرهم بحسن المعاملة، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الغني ظلم، وإذا أُتْبِعَ أحدُكم على مليء فَلْيَتْبع» [1] . وشَرَعَ الوثائق التي فيها حفظ الأموال وهي: الشهادة، بها تُحفظ الحقوق وتثبت، والرهن، والضمان، والكفالة، وفائدتها: تحضيض من عليه الحق بسرعة الوفاء، والاستيفاء منها إذا تعذر الوفاء لِمَطْلٍ، أو عدم، أو تغيب، أو موت.
فصل
الصلح
وجوَّز الشارع الصلح بين المتعاملين، سواء حصل إقرار واعتراف بالحق أو لم يحصل. فالصلح جائز بينهم إلا صلحًا يدخلهم في الحرام ومخالفة القواعد الشرعية. وكذلك جوّز جميع الشروط التي يشرطها أحدهما على الآخر مما له فيها نفع ومقصود إذا لم تُحِل حرامًا أو تُحرِّم حلالًا، ومصلحة ذلك ونفعه معلوم.
فصل
الحجر
(1) - البخاري في الاستقراض، باب: مطل الغني ظلم. حديث رقم: (2400) 5/ 61.
ومسلم في المساقاة، باب تحريم مطل الغني. حديث رقم: (1564) 3/ 1197 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.