والعاريَّة مستحبة، وخصوصًا عاريَّة الأمور المحتاج إليها، التي ليس على مالكها ضرر في ذلك، وخصوصًا عواري الكتب الدينية، والسلاح ليقاتل به الكفار، فإن هذا النفع لا يعادله شيء.
فصل
الإتلاف والضمان
ومن كان في ملكه أو حوزته بهيمة فجناياتها على الغير هدر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «العجماء جُبار [1] » [2] ، إلا إذا كان غاصبًا، أو بهيمة معروفة بالأذى إذا فرَّط صاحبها، أو أَتْلَفَت في الليل، أو كان صاحبها متصرِّفًا فيها، أو أطلقها بقرب ما تتلفه عادة، فإنه متعدٍّ في هذه الصور، وعليه الضمان.
ومن صال عليه إنسان أو بهيمة دفعه بالأسهل بالأسهل [3] ، فإن لم يندفع إلا بالإتلاف أتلفه ولا حرج ولا ضمان عليه.
فصل
الشُّفعة
وإذا باع أحد الشركاء نصيبه من مشترَك، فإن كان غير عقار فلا شُفْعَةَ [4] فيه، مع أن الأولى أن يعرضه على شريكه ويقدِّمه على غيره؛ وإن كان عقارًا فللشريك الآخر أن يشفع فيه فيأخذه بالثمن الذي وقع فيه العقد دفعًا لضرر الشركة، ولا تسقط شُفْعَتُه إلا بإسقاطها بعد علمه بقول أو فعل دال على الرضا. ولا يحل التحيل لإسقاط الشُّفْعَة بأي حيلة تكون، ولا بإسقاط أي حق لله أو للعباد.
والجار لا شُفْعَةَ له لازمة، لكن من الخير والمروءة أن يعرضه على جاره، ولا يبيع داره ولا يؤجرها إلا لمن يرتضيه الجيران.
فصل
إحياء الموات قال صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضًا ميتة فهي
له» [5] .
(1) - الجُبار: الهدر. أي: أن جنايتها غير مضمونة.
(2) - البخاري في الزكاة، باب في الركاز الخمس. حديث رقم: (1499) 3/ 364، ومسلم في الحدود، باب جُرح العجماء. حديث رقم: (1710) 3/ 1334 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) - هكذا في الأصل، ولعل صوابه: فالأسهل.
(4) - الشُّفعة: هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه. (المغني 7/ 435) .
(5) - روى هذا الحديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم:
1 ـ جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عند أحمد 3/ 338، 381، والترمذي في الأحكام، باب ما ذُكر في إحياء أرض الموات. حديث رقم: (1379) 3/ 654، والبيهقي 6/ 148، وابن حبان (الإحسان 7/ 319، 320) . وصححه الألباني في الإرواء (1550) .
2 ـ سعيد بن زيد رضي الله عنه، عند الترمذي في الأحكام، باب ما ذُكر في إحياء أرض الموات. حديث رقم: (1378) 3/ 653. وقال: «هذا حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا» . اهـ. والبيهقي 6/ 142. وصححه الألباني في الإرواء (1520، 1551) .
3 ـ كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، عند البيهقي 6/ 142، 147. وقد رواه جماعة ـ منهم الإمام مالك في الموطأ ص528 ـ عن عروة بن الزبير مرسلًا. وفي بعض الروايات: عروة بن الزبير عن سعيد بن زيد.
وأخرج البيهقي (6/ 142) نحوه من حديث سمرة، وعائشة: (6/ 142) . وانظر الإرواء (5/ 353 ـ 356) .