ومن أنواع الشركات: المُساقاة على الأشجار [1] ، والمُغارسة عليها [2] ، والمُزارعة على الأرض [3] . فكل ما اتفق عليه المتعاملان فيها مما لهما وعليهما، أو لأحدهما أو على أحدهما، فهو جائز. وهذا لا يُحصى من كثرته، وإنما الممنوع فيها وفي غيرها الشروط التي تعود إلى الغَرَر؛ فإن الغرر مَيْسِر وقمار، سواء دخل في المعاملات، أو في المُغالبات.
السبق
وإنما أجاز الشارع المُغالبة في مسابقة الخيل، والركاب، والسهام، ولو بجُعل؛ لما في ذلك من مصلحة التقوية على الجهاد، فمصلحتها راجحة على مضرَّتها، وأما ما سواها من المُغالبات بعِوض فهو مُحرَم ومَيْسِر، والله أعلم.
فصل
الإجارة
ويجوز عقد الكِرَاء والتأجير على جميع الأعيان المنتفع بها؛ كمنافع الإنسان من خدمة وعمل، وكالأراضي، والدور، والدكاكين، والحيوانات، والسلاح، والأواني، والآلات، والأثاث على اختلاف أنواعه، والكتب، وغيرها، إذا كان صادرًا ـ العقد ـ من مالك أو نائبه، والإجارة معلومة، والنفع محررًا مفهومًا، وبهذا تكون عقدًا؛ لأن ما يملك المستأجر فيها: المنافع التي وقع عليها عقد الإجارة، وله أن يؤجرها غيره، أو يعيره إياه؛ لأنه مالك نفعها.
العارية
وأما المستعير فلأن المُعِيْر محسن، وقد أباحه الانتفاع بنفسه، فليس للمستعير أن يعيرها أو يؤجرها إلا بإذن ربها؛ لأنه لم يملك المنافع.
(1) - وهي: أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم له من ثمره. (المغني 7/ 527) .
(2) - قال في الروض (5/ 280 مع حاشية ابن قاسم) : «وهي دفع أرض وشجر لمن يغرسه بجزء مشاع معلوم من الشجر» اهـ.
(3) - وهي: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه، أو حب مزروع يُنمَّى بالعمل لمن يقوم عليه بجزء مشاع معلوم النسبة مما يخرج من الأرض لربها أو للعامل والباقي للآخر. (الروض مع حاشية ابن قاسم 5/ 288) .