لا تجب الحدود إلا على مكلَّف، ملتزم [1] ، عالم بالتحريم. وإقامتها حقٌّ لله، ونكالٌ للمجرمين، ومنع لهم ولغيرهم من الوقوع في مثلها، فمن زنى بلا شبهة حاصلة له، وشهد عليه أربعة رجال عدول، وصرَّحوا بحقيقة الزنى، أو أقرَّ على نفسه أربع مرات، رُجِم بالحجارة حتى يموت إن كان مُحصَنًا، وهو الذي قد تزوج ووطأ زوجته، وإن كان غير مُحصن جُلد مائة جلدة، وغُرِّب عامًا عن وطنه.
حد القذف
ومن قذف غيره بالزنى ولم يُثبت ذلك بأربعة شهود، أو بإقرار المقذوف، جُلد ثمانين جلدة، وإن قذفه بغير الزنى كالكفر، والفسق، ونحوه عُزِّر تعزيرًا يردعه وغيره عن الوقوع في أعراض الناس.
حد المسكر
ومن شرب الخمر، وهو: كل شراب مسكر حُدَّ ثمانين جلدة.
حد السرقة
ومن سرق من حِرز نصابًا لا شبهة له فيه، وهو ربع دينار فأكثر، قُطعت يده من مفصل الكوع وحُسِمَت وجوبًا في زيت، أو ودَك مغلي؛ لتنسد العروق.
فصل
حكم المرتد
والمرتد عن الإسلام يُستتاب، فإن تاب وإلا قُتل، والردة تكون بالشك، والتكذيب، كالشك والتكذيب بالأصول الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرِّه، وتكون بتكذيب الله ورسوله في كل خبر ثبت بالنص والإجماع القطعي، بل وكل خبر علم الإنسان ثبوته عن الله ورسوله وكذَّبه فهو كافر.
وتكون بالفعل، كأن يعبد غير الله مع الله بأن يصرف نوعًا من العبادة لغير الله من المخلوقين.
وإذا كان الشرك كفرًا أكبر يخلد صاحبه في النار، فالمستكبر عن عبادة الله، والجاحد، والزنديق، والمنافق، أعظم وأطم.
فالكفر في الحقيقة ضد الإيمان، فمن لم يأت بالإيمان الكافي فهو كافر أو مرتد، وأما أهل البدع ففيهم تفصيل يرجع إلى هذه الضوابط المذكورة في هذا المختصر، والله أعلم.
فصل
حد الحرابة
(1) - أي: ملتزم أحكام المسلمين، سواء كان مسلمًا أو ذميًا.