فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 2156

فَخَرَجَا فِي أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُمَا رَاعٍ مِنْ رُعَاةِ الْمَدِينَةِ، يُقَالُ لَهُ: دَفَّافَةُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا دَفَّافَةُ، هَلْ لَكَ عِلم بِشَابٍّ بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ، فَقَالَ لَهُ دَفَّافَةُ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْهَارِبَ مِنْ جَهَنَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: ومَا عِلْمُكَ أَنَّهُ هَرب مِنْ جَهَنَّمَ، قَالَ: لأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ واضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ، وهُوَ يَقُولُ: لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي فِي الأَرْوَاحِ، وجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ، ولَمْ تُجَرِّدْنِي في فَصْلِ الْقَضَاءِ، قَالَ عمر: إياه نريد، قَالَ: وانطلق بهم دفافة، فلما كان فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ عَلَيْهم مِنْ تلك الْجِبَالِ، واضِعًا يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ، وهُوَ يَقُولُ: يا لَيْتَكَ قَبَضْتَ رُوحِي بين الأَرْوَاحِ، وجَسَدِي فِي الأَجْسَادِ، ولَمْ تُجَرِّدْنِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، فَعَدَا عَلَيْهِ عُمَرُ فَاحْتَضَنَهُ، فَقَالَ: الأَمَانَ الأَمَانَ، الْخَلاصَ مِنَ النَّارِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، هَلْ عَلِمَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ بذنبي ؟ قَالَ: لا عِلْمَ لِي، إلا أَنَّهُ ذَكَرَكَ بِالأَمْسِ، فَبَكَى رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، فَأَرْسَلَنِي أَنَا وسَلْمَانَ فِي طَلَبِكَ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، لا تُدْخِلْنِي عَلَيْهِ، إِلاَّ وهُوَ يُصَلِّي، أَوْ بِلالٌ يَقُولُ: قَدْ قَامِتِ الصَّلاةُ، قَالَ: أَفْعَلُ، فَأَقْبَلُوا بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَافَقُوا رَسُولَ الله صلى اللَّه علية وسلم وهُوَ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ، فَبَدَرَ عُمَرُ وسَلْمَانُ الصَّفَّ، فَمَا سَمِعَ قِرَاءَةَ رَسُولِ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ حَتَّى خَرَّ مَغْشِيًا عَلَيْهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُول الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، قَالَ: يَا عُمَرُ، ويَا سَلْمَانُ، مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالا: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ الله، فقام رَسُول الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ قائما، فقَالَ: ثَعْلَبَةُ ؟، قال: لبيك يا رَسُول اللَّه، قال: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى آية تَمْحُو الذُّنُوبَ والْخَطَايَا ؟، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قال: قل: {اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ، قال: ذنبي أعظم يا رسول الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت