فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 2156

12-باب رد شهوات النَّفس.

1615- أَنبَأَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونٍ، قَالَ: أَنبَأَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ، قَالَ: أَنبَأَنا الدَّارَقُطنيُّ، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو ذَرٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، قَالَ: حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ اشْتَرَى سَمَكَةً طَرِيَّةً بِدِرْهَمٍ ونِصْفِ، فَأَتَاهُ سَائِلٌ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ، وقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ يَقُولُ: أَيُّمَا امْرِئٍ اشْتَهَى شَهْوَةً فَرَدَّ شَهْوَتَهُ وآثَر عَلَى نَفْسِهِ غُفِرَ لَهُ.

-قال المصنف: هَذَا حَدِيث موضوع، والمتهم بِهِ عَمْرو بن خَالِد، قَالَ وكيع: كَانَ فِي جوارنا يضع الْحَدِيث، وقَالَ ابن عَدِي: عامة مَا يَرْوِي موضوعات، كذبه أَحْمَد، ويَحيَى.

-قال المصنف: واعلم أَن جهلة المتزهدين بنوا عَلَى مثل هَذَا الْحَدِيث الواهي، فتركوا أكل مَا تشتهيه النفس، فعذبوا أنفسهم لمجاهدتها فِي ترك كُل مَا يُشتهى من المباحات، وذَلِكَ غلط، لأن للنفس حقا، ومتى ترك كُل مَا تشتهيه أثر فِي صورتها ومعناها، أما فِي صورتها: فَإِن جسدها قَدْ بني عَلَى أخلاط، وفِي باطنها طبيعة مستحثة عَلَى مَا يصلحها، فَإِذَا قُلْت عندها الرطوبة مالت إِلَى المرطبات، وإذا كثرت اشتهت المنشفات طلبا لإصلاح بدنها، فَإِذَا منعت مَا ركبت عَلَيْهِ من طلب الملائم كَانَ ذَلِكَ مضادا لحكمة الواضع ومبالغة فِي أذى النفس.

وَأَمَّا فِي معناه فإنها ينكمد برد أغراضها، إذ نيل أغراضها يقوي جأشها، فلا ينبغي أَن يترك من أغراضها، إلا مَا خاف من تناوله، وأما الملائم فلا يثبط عَنِ الطاعة، أَوْ فوات خير، وإنما امنع من ترك شهوات النفس عَلَى الإطلاق، وأَمَّا إِذَا اشتهت شَيْئًا من فضول العيش، فآثرت بِهِ، فالثواب حاصل، وذَلِكَ داخل فِي قَوْله تَعَالَى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت