فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 2156

فَيَشْهَدُون عَلَيْهِ بَعَمَلٍ خَالِصٍ ودُعَاءٍ فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: أَنَتْمُ الْحَفَظَةُ وأَنَا الرَّقِيب عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ به وجْهِي فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ ولَعْنَتُنَا فَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ ولَعْنَتُنَا. قَالَ: فَبَكَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا الَّذِي أَعْمَلُ ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِي صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: اقْتَدِ بِنَبِيِّكَ يَا مُعَاذُ فِي الْيَقِينِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنْتَ رَسُولُ الله، وأَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: وإِنْ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ، اقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ من حملة القرآن , وليكن ذنوبك عليك لا تحملها على إخوانك، ولا تُزِكِّ نَفْسَكَ وتذم إِخَوانِكَ , ولا ترفع نفسك بوضع إِخَوانِكَ، ولا تُرَائي بِعَمَلِكَ , ولا تُفْحِشْ فِي مَجَالِسِكَ لِكَي يَحْذَرُوكَ لِسُوءِ خُلُقِكَ , ولا تَتَنَاجَى مَعَ رَجُلٍ وعِنْدَكَ آخَرُ , ولا تَعْظُمْ عَلَى النَّاسِ فَتُقْطَعُ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ , ولا تُمَزِّقِ النَّاسَ فَتُمَزِّقُكَ كِلابُ النَّارِ، وذَلِكَ قَوْلُ الله عَزَّ وجَلَّ فِي كِتَابِهِ: {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا} ، أَتَدْرِي مَا هُوَ ؟، قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، مَا هُوَ ؟ قَالَ: كِلابُ النَّارِ تُنْشَطُ اللَّحْمَ والْعَظْمَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ومَنْ يُطِيقُ هَذِهِ الْخِصَالَ ؟ فقَالَ: يا مُعَاذٌ: إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَ عليه اللَّه عَزَّ وجَلَّ.

-قَالَ ثور: قَالَ خَالِد بن معدان: ومَا رأيت معاذًا يكْثر من تلاوة الْقُرْآن كمَا يكثر تلاوة هَذَا الْحَدِيث.

قال المؤلف: وقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سنان، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الله الْمَكْفُوفِ، عَنْ سَلَمِ الْخَوَّاصِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ثَوْرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت