-كيف تحكم على الحديث صحة وضعفا.
ومتى رأيت حديثا خارجا عن دواوين الاسلام، كالموطأ، ومسند أحمد، والصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، ونحوها، فانظر فيه، فإن كان له نظير من الصحاح والحسان قرب أمره، وإن ارتبت به، ورأيته يباين الأصول فتأمل رجال إسناده واعتبر أحوالهم من كتابنا المسمى بالضعفاء والمتروكين، فإنك تعرف وجه القدح فيه.
-التدليس، اختبار بعض الشيوخ بدس الأحاديث في كتبهم.
وقد يكون الإسناد كله ثقات، ويكون الحديث موضوعا، أو مقلوبا، أو قد جرى فيه تدليس، وهذا أصعب الأحوال، ولا يعرف ذلك إلا النقاد، وذلك ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون بعض الزنادقة، أو بعض الكذابين قد دس ذلك الحديث في حديث بعض الثقات، فحدث به لسلامة صدرٍ وظنا منه أنه من حديثه، وقد ابتلى جماعة من السلف بمثل هذا.
قال ابن عدى: كان ابن أبى العوجاء ربيب حماد بن سلمة، فكان يدس في كتبه أحاديث.
وقال أبو حاتم بن حبان الحافظ: امتحن جماعة من أهل المدينة بحبيب بن أبى حبيب الوراق، كان يدخل عليهم الحديث , وكان لعبد الله بن ربيعة القدامي ابن سوء يدخل عليه الحديث , وكان لسفيان بن وكيع بن الجراح وراق، يقال له: قرطمة، يدخل عليه الحديث , وكان عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوقا، لكن وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له، سمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار بينه وبينه عداوة، وكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح ويكتبه في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله، ويطرحه في داره في وسط كتبه، فيجده عبد الله، فيتوهم أنه خطه فيحدث به.