وروي: «على صورةِ الرَّحمنِ» ⁽١⁾ رواه الدارقطني وأبو بكر النجاد⁽٢⁾
--------------------
= ولا تمثيل . قال الآجري بعد روايته لحديث الصورة: هذه من السنن التي يجب على
المسلمين الإيمان بها ، ولا يقال كيف؟ ولم؟ بل تستقبل بالتسليم والتصدق ،
وترك النظر ، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين . [الشريعة للآجري (١٠٦/٢) ] .
وقد نص الإمام أحمد على ذلك فقال في حديث الصورة: (لا نفسره كما جاء
الحديث) [إبطال التأويلات] ولذا أنكر الإمام أحمد على من أوّل حديث الصورة ،
وأعاد الضمير على غير الله فقد قال في رواية أبي طالب: (من قال إن الله خلق آدم
على صورة آدم فهو جهمي ، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلق) إبطال التأويلات
(٧٥/١) . وهذا تنبيه من الإمام أحمد على أن كل من أعاد الضمير على غير الله فقد
سلك الطريقة الجهمية . ويقول ابن قتيبة: (والذي عندي - والله تعالى أعلم - أن
الصورة ليست بأعجب من اليدين ، والأصابع والعين ، وإنما وقع الإلف لتلك
لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ، ونحن
نؤمن بالجميع ، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد) [تأويل مختلف الحديث
ص: ٢٦١] .
(١) ابن أبي عاصم في السنة (٢٢٩/٢) ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص (٣٧١) ، وابن خزيمة في التوحيد (٨٥/١) ح (٤١) ، والآجري في الشريعة ص (٣١٥) . قال ابن حجر في الفتح (١٨٣/٥) (وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة أي على صورة الرحمن إذ المحفوظ في معظم طرقه (إن الله خلق آدم على صورته) ثم قال: (وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه) . قلت: الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات وأخرجها ابن أبي عاصم - أيضاً - من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول وقال: (من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة الرحمن) وقال حرب الكرماني في كتاب سمعت إسحاق بن راهويه يقول: «صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن» . وقال إسحاق الكوسج: سمعت أحمد يقول: هو حديث صحيح . وقال الطبراني في كتاب «السنة» : حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قال رجل لأبي: أن رجلاً قال: خلق الله آدم على صورته - أي: صورة الرجل - فقال: كذب هو قول الجهمية ، الفتح (١٨٣/٤) .
(٢) الإمام المحدث الحافظ الفقيه المفتي شيخ العراق أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل البغدادي الحنبلي النجاد ولد سنة ٢٥٣ هـ ومات سنة ٣٤٨ هـ . =