فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1849

قتادة: النجوم. وروى سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله: وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال: منها ما يكون علامة، ومنها ما يهتدى به. وقال عمر بن الخطاب: «تعلموا من النجوم ما تهتدون به في طرقكم وقبلتكم، ثم كفوا، وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم» . وقال السدي: وَعَلاماتٍ أي: الجبال بالنهار يهتدون بها الطرق، والنجوم بالليل.

ثم قال: أَفَمَنْ يَخْلُقُ يعني: أَفَمَنْ يَخْلُقُ هذه الأشياء التي وصفت لكم كَمَنْ لاَّ يَخْلُقُ أي: لا يقدر أن يخلق شيئًا وهم الأصنام. أَفَلا تَذَكَّرُونَ أي: أفلا تتعظون في صنعه، وتوحّدوه وتعبدوه، ولا تعبدوا غيره.

[سورة النحل (16) : الآيات 18 الى 23]

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (19) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22)

لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)

ثم قال عز وجل: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوها أي: لا تطيقوا إحصاءها، فكيف تقدرون على أداء شكرها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لمن تاب ورجع. وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ في قلوبكم وَما تُعْلِنُونَ بالقول. ويقال: ما تخفون من أعمالكم وَما تُعْلِنُونَ أي: تظهرون منها، فالسر والعلانية عنده سواء.

ثم قال تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي: يعبدون من دون الله من الأوثان لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا أي: لا يقدرون أن يخلقوا شيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أي: ينحتون من الأحجار والخشب وغيره. أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ قال الكلبي: يعني: أن الأصنام أموات ليس فيها روح وَما يَشْعُرُونَ يعني: الأصنام أَيَّانَ يُبْعَثُونَ أي: متى يحيون فيحاسبون. ويقال أَمْواتٌ يعني: أن الكفار غير أحياء. يعني: كأنهم أموات لا يعقلون شيئًا وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ يعني: أن الكفار لا يعلمون متى يبعثون. وأَيَّانَ كلمة اختصار أصله: أي أوان فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني: الذين لا يصدقون بالبعث قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ للتوحيد، ويقال: قلوبهم خبيثة لا تدخل المعرفة فيها وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ أي متعظمون عن الإيمان.

ثم قال تعالى لاَ جَرَمَ أي: حقًا وذكر عن الفراء أنه قال لاَ جَرَمَ بمنزلة لا بد ولا محالة، ثم كثرت في الكلام، حتى صارت بمنزلة حقًا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ أي:

ما يكتمون وما يظهرون من الكفر والمكر في أمر محمد صلّى الله عليه وسلّم إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ أي:

المتعظمين عن الإيمان. ويقال: لا يحب المتكبرين الذين يتكبرون على الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت