مثل قوله: لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
[القيامة: 16] روى جرير بن حازم عن الحسن: أن رجلًا لطم امرأته، فجاءت تلتمس القصاص، فجعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بينهما القصاص قبل أن ينزل القرآن «1» ، فنزل وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ الآية، أي: لا تعجل بالقصاص قبل أن ينزل عليك القرآن، فنزل قوله عز وجل: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ [النساء: 34] وكان الحسن يقرأ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ بالنصب، يعني: من قبل أن ينزل إليك الوحي وقراءة العامة يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ بالرفع على فعل ما لم يسم فاعله، ومعنى القراءتين واحد.
ثم قال: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا، يعني: زدني علمًا بالقرآن، معناه: زدني فهمًا في معناه.
[سورة طه (20) : الآيات 115 الى 123]
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى (116) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (117) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (118) وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (119)
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلى (120) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (121) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (122) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (123)
قوله عز وجل: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ، يعني: أمرنا آدم عليه السلام بترك أكل الشجرة من قبل، يعني: من قبل محمد صلّى الله عليه وسلّم. فَنَسِيَ، يعني: فترك أمرنا وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا قال: حفظًا لما أمر به. روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ- أي فترك أمرنا وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا أي حزما. وقال قتادة: صبرًا، وقال السدي مثله وقال عطية: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا أي حفظًا بما أمر به. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: عهد إلى آدم فنسي، فسمي الإنسان «2» . - وقال القتبي: النسيان ضد الحفظ. كقوله تعالى: فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ [الكهف: 63] ، والنسيان: الترك، كقوله: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وكقوله: فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [السجدة: 32] وكقوله: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ.
ثم قال عز وجل: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى، أي: تعظم
(1) عزاه السيوطي: 5/ 602 إلى الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(2) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» .