فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1849

قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ [الإسراء: 42] كلها بالتاء على معنى المخاطبة، والآخرون بالياء، وقرأ أبو عمرو: الأوسط بالياء، واختلفوا عن عاصم في رواية حفص الآخر خاصة بالتاء، وروى أبو بكر مثل ابن عامر.

وقال تعالى: وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ، يعني: وحدانيته، قول لا إله إلا الله.

وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا، أي أعرضوا تباعدًا عن الإيمان. وقال القتبي: ولوا على أعقابهم هربًا، وهو مثل ما قال مقاتل: ولّوا على أعقابهم وذلك حين قال لهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «قولوا لا إله إلا الله تملّكوا بِهَا العَرَبَ وَتَدِينُ لَكُمْ بِهَا العَجَمُ» ، فنفروا من ذلك.

ثم قال: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ، يعني: بالقرآن. إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي إلى قراءتك القرآن. وَإِذْ هُمْ نَجْوى، يعني: يتناجون فيما بينهم. إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ، أي المشركون للمؤمنين: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا، أي: ما تطيعون إِلاَّ رَجُلًا مغلوب العقل.

وذكر القتبي، عن مجاهد أنه قال: مَسْحُورًا أي مخدوعًا، لأن السحر حيلة وخديعة، كقوله فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: 89] أي من أيه تخدعون. وذكر عن أبي عبيدة قال: السَّحر الرئة.

يقال للرجل: انتفخ سَحرك، إذا جبن، يعني: إن تتبعون إلا رجلًا ذا رئة، أي بشرًا مثلكم.

[سورة الإسراء (17) : الآيات 48 الى 49]

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49)

ثم قال: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ، أي وصفوا لك الأشباه حيث قالوا: ساحر أو مجنون. فَضَلُّوا، أي أخطئوا في المقالة وتحيروا. فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا، أي لا يجدون مخرجًا مما قالوا لتناقض كلامهم، لأنهم قالوا مرة: ساحر، والساحر عندهم المبالغ في العلم، ومرة قالوا: مجنون، والمجنون عندهم من هو في غاية الجهل. قال ابن السائب: وذلك أن أبا سفيان بن حرب، وحويطب بن عبد العزى وأبا جهل بن هشام وأبا لهب، وامرأته جميلة أخت أبي سفيان، والنضر بن الحارث وغيرهم، كانوا يأتون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويستمعون إلى حديثه، فقال النضر ذات يوم ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحدث أصحابه: ما أدري ما يقول محمد، غير أني أرى شفتيه تتحركان. فقال أبو جهل: هو مجنون، وقال أبو لهب: بل هو كاهن، وقال حويطب:

بل هو شاعر. فنزل: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ إلى قوله: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا «1» .

وقوله: وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظامًا، أي: صرنا عظاما وَرُفاتًا، أي ترابا. أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ؟ أي لمحيون في الآخرة خَلْقًا جَدِيدًا. والاختلاف في قوله: أَإِنَّا في القرآن مثل ما ذكرنا في الرعد.

(1) عزاه السيوطي: 5/ 298- 299 إلى ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل، عن الزهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت