فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1849

قوله عز وجل: ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ، يعني: مما بيّن الله تعالى وأمر ونهى وكان ذلك مكتوبًا في اللوح، وأوحى إليك ربك. مِنَ الْحِكْمَةِ، أي بيان الحلال والحرام. وَلا تَجْعَلْ، أي لا تقل. مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فالخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم والمراد به أمته. فَتُلْقى، أي تطرح فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا، أي يلومك الناس، مَدْحُورًا، أي مقصيًَّا من كل خير. وقال القتبي: مَدْحُورًا أي مبعدًا. يقال في الدعاء: «اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ» ، أي أبعده عنّي.

قوله عز وجل: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ، أي أفاختاركم بالبنين. وَاتَّخَذَ لنفسه مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا في العقوبة، ويقال: قولا منكرا قبيحا.

قال تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ أي: من كل وجه لِيَذَّكَّرُوا، أي ليتعظوا بالقرآن، ويقال: في القرآن من كل شيء يحتاج إليه الناس، ويقال: بيّنا في هذا القرآن من كل وعد ووعيد، لِيَذَّكَّرُوا أي ليتعظوا بما في القرآن فينتهوا عن عبادة الأوثان. وَما يَزِيدُهُمْ أي الوعيد في القرآن إِلَّا نُفُورًا أي: تباعدًا عن الإيمان. قرأ حمزة والكسائي لّيَذْكُرُواْ بالتخفيف، يعني: ليذكروا ما فيه، وقرأ الباقون بالتشديد، لأن أصله ليتذكروا، فادغم التاء في الذال وشدد.

[سورة الإسراء (17) : الآيات 42 الى 44]

قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)

قوله عز وجل: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ، قال ابن عباس: «قل لأهل مكة لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ من الأوثان، إِذًا لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا، أي: طريقًا وكانوا كهيئته» . وقال قتادة: أي يعرفوا فضل ذي العرش ومرتبته عليهم. ويقال: ابتغوا طريقًا للوصول إليه. وقال مقاتل: لطلبوا سبيلًا ليقهروه كفعل الملوك بعضهم بعضا.

ثم نزه نفسه عن الشريك، فقال تعالى: سُبْحانَهُ، أي تنزيهًا له وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ أي عما يقول الظالمون إن معه شريكًا. عُلُوًّا كَبِيرًا، أي بعيدًا عما يقول الكفار.

وقوله: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ من الخلق وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، أي ما من شيء إلا يسبح له بأمره وبعلمه وَلكِنْ لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ وقال الكلبي: كل شيء ينبت، يسبح من الشجر وغير ذلك، فإِذا قطع منه صار ما قطع منه ميتًا لا يسبح.

وروي عن الحسن أنه قيل له: أيسبح هذا الخوان؟ قال: كان يسبح في شجره، فأَمَّا الآن فلا. ويقال: إذا قطع الشجر، فإِنه يسبح ما دام رطبًا، بدليل ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه مرَّ بقبرين، فقال: «إنَّهُمَا لَيُعَذَّبانِ في القَبْرِ، ومَمَا يُعَذَّبَانِ بِكَبِيرَةٍ. فَأَمَّا أَحَدَهُمَا كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت