فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1849

ثم قال: مَّا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، أي ما استعنت بهم على خلق السموات والأرض، يعني: إبليس وذريته وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ، أي ولا استعنت بهم على خلق أنفسهم. وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ، أي ما كنت أتخذ الذين يضلون الناس عونا يعني:

الشياطين، عَضُدًا وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ، أي لعبده الأوثان وهو يوم القيامة نادُوا شُرَكائِيَ أي: ادعوا آلهتكم، الَّذِينَ زَعَمْتُمْ في الدنيا أنهم لي شركاء، ليمنعوكم مني من عذابي فَدَعَوْهُمْ، يعني: الآلهة، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ أي لم يجيبوهم. وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا قال مجاهد: وادٍ في جهنم، وهكذا قال مقاتل، وقال القتبي: أي مهلكًا بينهم وبين آلهتهم في جهنم، ومنه يقال: أَوبقته ذنوبه ويقال: موعدًا، وقال الزجاج: وجعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم، أي وجعلنا بينهم وبين شركائهم الذين أضلوهم مَوْبِقًا أي مهلكًا. قرأ حمزة ويوم نَّقُولُ بالنون وقرأ الباقون بالياء.

ثمّ قال: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ، أي رآها المشركون من مكان بعيد، فَظَنُّوا أي علموا واستيقنوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها، أي داخلوها، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا أي معدلًا ولا ملجأً ولا مفرًا يرجعون إليه.

قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا، أي بيّنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ، أي من كل وجه ونوع ليتعظوا فلم يتعظوا، ويقال: بينا من كل وجه يحتاجون إليه. وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا من أمر الباطل، يعني: من أمر البعث مثل أبيّ بن خلف وأصحابه.

قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا يحيى بن محمد الصاعد قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا الحجاج بن دينار قال، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ» . والدليل على أن الإنسان أراد به الكافر، ما قال في سياق الآية وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ ... الآية.

[سورة الكهف (18) : الآيات 55 الى 56]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا (55) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُوًا (56)

ثم قال: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا يقول: لم يمنع المشركون أن يصدقوا. إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى، يعني: الرسول والكتاب والدلائل والحجج، قوله: وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ، أي وما منعهم من الاستغفار والرجوع عن شركهم، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ، أي عذاب الأمم الخالية. أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا، أي عيانًا بالسيف. قرأ عاصم وحمزة والكسائي قُبُلًا بضم القاف والباء، وقرأ الباقون بكسر القاف ونصب الباء. فمن قرأ بالضم فهو بمعنى: فعل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت