فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1849

عَلَيْكُمْ

أي: سلطنا عليكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ يعني: ذوي قتال شديد فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ يقول: قتلوكم وسط الأزقة. وقال القتبي فَجاسُوا أي: عاثوا، وأفسدوا.

ويكون فَجاسُوا بمعنى دخلوا بالفساد وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا أي: كائنًا لئن فعلتم، لأفعلن بكم.

[سورة الإسراء (17) : الآيات 6 الى 8]

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا (8)

وقال: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ يقول: أعطيناكم الدولة. ويقال: الرجعة عليهم.

قوله: وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا يعني: أكثر رجالًا وعددًا. وقال القتبي: أَكْثَرَ نَفِيرًا أي أكثر عددا أصله من نفر ينفر مع الرجل من عشيرته، وأهل بيته، والنفير والنافر مثل القدير والقادر.

قوله: إِنْ أَحْسَنْتُمْ يقول: إن وحدتم الله وأطعتموه أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أي: يثاب لكم الجنة وَإِنْ أَسَأْتُمْ أي: أشركتم بالله فَلَها رب يغفر لها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي:

آخر الفسادين لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أخذ من السوء أي: بعثناهم إليكم، ليقبحوا وجوهكم بالقتل والسبي. قرأ حمزة وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: ليسوء بالياء ونصب الواو معه. وقرأ الكسائي لنَسُوءَ بالنون، فيكون الفعل لله تعالى. وقرأ الباقون لِيَسُوؤُا بالياء، وضم الواو بلفظ الجماعة، يعني: إن القوم يفعلون ذلك وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: بيت المقدس وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا يقول: وليخربوا ما ظهروا عليه تَتْبِيرًا أي هلاكا. وقال الزجاج: يقال لكل شيء منكسر من الحديد، والذهب، والفضة، والزجاج:

تبر، ومعنى: ما عَلَوْا أي: وليدمروا في حال علوهم.

قوله: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ بعد هاتين المرّتين، فرحمهم وعادوا إلى ما كانوا عليه وبعث فيهم الأنبياء، فكانوا رحمة لهم فذلك قوله: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا أي: إن عُدْتُمْ إلى المعصية عُدْنا، إليكم بالعذاب. ويقال: إِنْ عُدْتُمْ إلى تكذيب محمد صلّى الله عليه وسلّم كما كذبتم سائر الأنبياء عُدْنا يعني: سلطناه عليكم، فيعاقبكم بالقتل والجزية والسبي في الدنيا.

وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا أي: سجنًا ومحبسًا. قال الحسن: أي سجنًا، وقال قتادة:

أي وحبسًا يحبسون فيها. وقال مقاتل: أي مجلسا يجلسون، ولا يخرجون أبدًا، كقوله:

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا [البقرة: 273] ويقال: هذا فعيل بمعنى فاعل. وقال الزجاج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت