الإبل وَأَشْعارِها أي: أشعار المعز أَثاثًا متاع البيت أي من الأكسية والفرش. وقال قتادة والكلبي: أَثاثًا أي: المال. وَمَتاعًا إِلى حِينٍ أي: المنفعة تعيشون فيه إلى الموت.
ويقال: تنتفعون بها إلى حين تبلى. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو يَوْمَ ظَعْنِكُمْ بنصب العين، والباقون: بالجزم، ومعناهما واحد.
[سورة النحل (16) : الآيات 81 الى 83]
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْنانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (83)
قوله عز وجل: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا أي: أشجارًا تستظلون بها. ويقال:
بيوتًا تسكنون فيها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْنانًا أي: الغيران والأسراب، واحدها كنّ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ أي: القمص تَقِيكُمُ الْحَرَّ والبرد، اكتفى بذكر أحدهما إذا كان يدل على الآخر. وقال قتادة في قوله: مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا أي: من الشجر وغيره وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْنانًا قال: غيرانًا في الجبال يسكن فيها تَقِيكُمُ الْحَرَّ أي: من القطن والكتان والصوف. قال: وكانت تسمى هذه السورة سورة النعم. وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ وهي الدروع من الحديد تدفع عنكم قتال عدوكم. كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ أي: ما ذكر من النعم في هذه السورة لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ أي: تعرفون رب هذه النعم فتوحدوه، وتخلصوا له بالعبادة.
وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ بنصب التاء واللام، ومعناه: «تسلمون من الجراحات إذا لبستم الدروع، وتسلمون من الحر والبرد إذا لبستم القمص» .
ثم قال بعد ما بيّن العلامات: فَإِنْ تَوَلَّوْا أي: أعرضوا عن الإيمان فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ تبلغهم رسالتي، وتبيّن لهم الهدى من الضلالة.
قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها أي: يعرفون أن خالق هذه الأشياء هو الله تعالى، ثُمَّ يُنْكِرُونَها ويقولون: هي بشفاعة آلهتنا، وهذا قول الكلبي. وقال السدي: يعرفون محمدا صلّى الله عليه وسلّم أنه نبي، وأنه صادق، ولا يؤمنون به. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ قال: هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها وسرابيل الحديد والثياب، يعرف هذا الكافرون ثُمَّ يُنْكِرُونَها أي البعث، وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ بالتوحيد. ويقال:
جاحدون بالنعم.
[سورة النحل (16) : الآيات 84 الى 86]
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ (86)