فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 5688

عُبَيْدٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ سَمِعْتُ الْبَهِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد ابن حَارِثَةَ فِي سَرِيَّةٍ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ بقي بعد لاستخلفه. ورواه النسائي عن أحمد بن سلمان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ بِهِ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا سُلَيْمَانُ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِي ابْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ» وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ- هُوَ ابْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ اسْتَغْرَبَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ ثنا عمر بن إسماعيل عَنْ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لما أصيب زيد ابن حارثة وجيء بأسامة بن زيد وأوقف بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخِّرَ ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ «أُلَاقِي مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُ مِنْكَ أَمْسِ» وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَرَابَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أنه لما ذكر مصابهم وهو عليه السلام فَوْقَ الْمِنْبَرِ جَعَلَ يَقُولُ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ففتح الله عليه» قَالَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ، وَقَالَ وَمَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهُ شَهِدَ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ فَهُمْ مِمَنْ يُقْطَعُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ. وَقَدْ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْثِي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَابْنَ رَوَاحَةَ:

عَيْنُ جُودِي بِدَمْعِكِ الْمَنْزُورِ ... وَاذْكُرِي فِي الرَّخَاءِ أَهَلَ الْقُبُورِ

وَاذْكُرِي مُؤْتَةَ وَمَا كَانَ فِيهَا ... يَوْمَ رَاحُوا فِي وَقَعْةِ التَّغْوِيرِ

حِينَ رَاحُوا وَغَادَرُوا ثَمَّ زَيْدًا ... نِعْمَ مَأْوَى الضَّرِيكِ وَالْمَأْسُورِ

حِبَّ خَيْرِ الْأَنَامِ طُرًّا جَمِيعًا ... سَيِّدِ النَّاسِ حُبُّهُ فِي الصُّدُورِ

ذَاكُمُ أَحْمَدُ الَّذِي لَا سِوَاهُ ... ذَاكَ حُزْنِي له معا وسروري

إن زيد قَدْ كَانَ مِنَّا بِأَمْرٍ ... لَيْسَ أَمْرَ الْمُكَذَّبِ الْمَغْرُورِ

ثُمَّ جُودِي لِلْخَزْرَجِيِّ بِدَمْعٍ ... سَيِّدًا كَانَ ثَمَّ غَيْرَ نَزُورِ

قَدْ أَتَانَا مِنْ قَتْلِهِمْ مَا كَفَانَا ... فَبِحُزْنٍ نَبِيتُ غَيْرَ سُرُورِ

وَأَمَّا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَهُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَكْبَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت