فهرس الكتاب

الصفحة 2742 من 5688

ووافقه على ذلك مالك بن حسان، وَإِنْ كَانَ خَالًا لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِأَعْبَاءِ بَيْعَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ إِنَّ أُمَّ خَالِدٍ دَبَّرَتْ أَمْرَ مَرْوَانَ فَسَمَّتْهُ وَيُقَالُ: بَلْ وَضَعَتْ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ نَائِمٌ وِسَادَةً فَمَاتَ مَخْنُوقًا ثُمَّ إِنَّهَا أَعْلَنَتِ الصُّرَاخَ هِيَ وَجَوَارِيهَا وَصِحْنَ: مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَجْأَةً. ثم قام مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَذْعُورٍ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ:

كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مَرْوَانُ: وَجَبَتِ الْجَنَّةُ لِمَنْ خَافَ النَّارَ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ الْعِزَّةُ للَّه. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ أَبِي عمار عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَرْبِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كان نقش خاتم مروان آمَنْتُ بِالْعَزِيزِ الرَّحِيمِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِدِمَشْقَ عَنْ إِحْدَى وَقِيلَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَقَالَ أَبُو معشر: كَانَ عُمْرُهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مَاتَ مَرْوَانُ بِدِمَشْقَ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَشَرَةَ أَشْهُرٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُ: كَانَ قَصِيرًا أَحْمَرَ الْوَجْهِ أَوْقَصَ دَقِيقَ الْعُنُقِ كَبِيرَ الرَّأْسِ واللحية، وكان يلقب خيط باطل، قال ابْنُ عَسَاكِرَ وَذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ أَنَّ مَرْوَانَ مَاتَ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ مِصْرَ بِالصِّنَّبْرَةِ وَيُقَالُ بِلُدٍّ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ مَاتَ بِدِمَشْقَ وَدُفِنَ بَيْنَ بَابِ الْجَابِيَةِ وَبَابِ الصغير.

[وكان كاتبه عبيد بن أوس، وحاجبه المنهال مولاه، وقاضيه أبو إدريس الخولانيّ، وصاحب شرطته يحيى بن قيس الغساني، وكان له من الولد عبد الملك، وعبد العزيز، ومعاوية. وغير هؤلاء، وكان له عدة بنات من أمهات شتى] [1]

خِلَافَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ

بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُ في ثالث رمضان منها جددت له البيعة بدمشق ومصر وأعمالهما، فَاسْتَقَرَّتْ يَدُهُ عَلَى مَا كَانَتْ يَدُ أَبِيهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بَعَثَ بَعْثَيْنِ أَحَدُهُمَا مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى الْعِرَاقِ لِيَنْتَزِعهَا مِنْ نُوَّابِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ جَيْشَ التَّوَّابِينَ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عِنْدَ عَيْنِ الْوَرْدَةِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ، مِنْ ظَفَرِهِ بِهِمْ، وَقَتْلِهِ أَمِيرَهُمْ وَأَكْثَرَهُمْ.

وَالْبَعْثُ الْآخَرُ مَعَ حُبَيْشِ بْنِ دجلة إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَرْتَجِعَهَا مِنْ نَائِبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَسَارَ نَحْوَهَا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا هَرَبَ نَائِبُهَا جَابِرُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَجَهَّزَ نَائِبُ الْبَصْرَةِ مِنْ قِبَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ الْحَارِثُ بن عبد الله بن رَبِيعَةَ، جَيْشًا مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى ابْنِ دُلَجَةَ بالمدينة، فلما سمع بهم حُبَيْشُ بْنُ دُلَجَةَ سَارَ إِلَيْهِمْ. وَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَائِبًا عن المدينة،

[1] سقط من المصرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت