فهرس الكتاب

الصفحة 4090 من 5688

الظاهرية. توفى في ربيع الآخر في بغداد.

فِيهَا ضَلَّ دُبَيْسٌ عَنِ الطَّرِيقِ فِي الْبَرِّيَّةِ فَأَسَرَهُ بَعْضُ أُمَرَاءِ الْأَعْرَابِ بِأَرْضِ الشَّامِ، وَحَمَلَهُ إِلَى مَلِكِ دِمَشْقَ بُورَى بْنِ طُغْتِكِينَ، فَبَاعَهُ من زنكي بن آقسنقر صَاحِبِ الْمَوْصِلِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَلَمَّا حَصَلَ في يده لم يشك أَنَّهُ سَيُهْلِكُهُ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَدَاوَةِ، فَأَكْرَمَهُ زَنْكِي وَأَعْطَاهُ أَمْوَالًا جَزِيلَةً وَقَدَّمَهُ وَاحْتَرَمَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ رُسُلُ الْخَلِيفَةِ فِي طَلَبِهِ فَبَعَثَهُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَوْصِلِ حُبِسَ فِي قَلْعَتِهَا.

وَفِيهَا وَقَعَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ مَحْمُودٌ وَمَسْعُودٌ، فَتَوَاجَهَا لِلْقِتَالِ ثُمَّ اصْطَلَحَا. وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْمَلِكِ محمود بن ملك شاه فَأُقِيمَ فِي الْمُلْكِ مَكَانَهُ ابْنُهُ دَاوُدُ، وَجُعِلَ له أتابك وزير أبيه وخطب له بأكثر البلاد.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

أَحْمَدُ بْنُ محمد بن عبد القاهر الصوفي

سَمِعَ الْحَدِيثَ وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، وكان شيخا لطيفا، عليه نور العبادة والعلم قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنْشَدَنِي:

عَلَى كُلِّ حَالٍ فاجعل الحزم عدة ... تقدمها بَيْنَ النَّوَائِبِ وَالدَّهْرِ

فَإِنْ نِلْتَ خَيْرًا نِلْتَهُ بعزيمة ... وإن قصرت عنك الأمور فَعَنْ عُذْرِ

قَالَ وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا:

لَبِسْتُ ثَوْبَ الرَّجَا وَالنَّاسُ قَدْ رَقَدُوا ... وَقُمْتُ أَشْكُو إِلَى مَوْلَايَ مَا أَجِدُ

وَقُلْتُ يَا عُدَّتِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ ... وَمَنْ عَلَيْهِ لِكَشْفِ الضُّرِ أَعْتَمِدُ

وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَالضُّرُ مُشْتَمِلٌ ... إِلَيْكَ يَا خَيْرَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيْهِ يَدُ

فَلَا تَرُدَّنَّهَا يَا رَبِّ خَائِبَةً ... فَبَحْرُ جُودِكَ يَرْوِي كُلَّ من يرد

ابن عبد الله بن عبد الغنى أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ، وَقَدْ وَعَظَ بجامع القصر، وكان يقول ما في الفقه منتهى، ولا في الوعظ مبتدى. توفى فيها وَغَسَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الرُّطَبِيِّ، وَدُفِنَ عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ.

حَمَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ

الرَّحْبِيُّ الدَّبَّاسُ، كَانَ يُذْكَرُ لَهُ أَحْوَالٌ وَمُكَاشَفَاتٌ وَاطِّلَاعٌ عَلَى مُغَيَّبَاتٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَامَاتِ، وَرَأَيْتُ ابْنَ الْجَوْزِيِّ يَتَكَلَّمُ فِيهِ وَيَقُولُ: كَانَ عُرْيًا مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنْفُقُ عَلَى الْجُهَّالِ وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهُ كَانَ ينفر منه، وَكَانَ حَمَّادٌ الدَّبَّاسُ يَقُولُ: ابْنُ عَقِيلٍ عَدُوِّي. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَكَانَ النَّاسُ يَنْذِرُونَ لَهُ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَصَارَ يَأْخُذُ من المنامات وينفق على أصحابه. توفى فِي رَمَضَانَ وَدُفِنَ بِالْشُّونِيْزِيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت