فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 5688

حِبَّانَ فِي التَّابِعَيْنِ مِنَ الثِّقَاتِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ، وَهُوَ الَّذِي وَفَدَ إِلَى عُمَرَ بِفَتْحِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَشَهِدَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ قِتَالَ الْبَرْبَرِ، وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَئِذٍ، وَوَلِيَ حُرُوبًا كَثِيرَةً فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ بِبِلَادِ مِصْرَ، وَلَمْ يُبَايِعْ عَلِيًّا بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَمَّا أَخَذَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِصْرَ أَكْرَمَهُ ثُمَّ اسْتَنَابَهُ بِهَا بَعْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَإِنَّهُ نَابَ بِهَا بَعْدَ أَبِيهِ سَنَتَيْنِ ثُمَّ عَزَلَهُ مُعَاوِيَةُ وَوَلَّى مُعَاوِيَةَ بن خديج هَذَا، فَلَمْ يَزَلْ بِمِصْرَ حَتَّى مَاتَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

هَانِئُ بْنُ نِيَارٍ أَبُو بُرْدَةَ الْبَلَوِيُّ خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ

الْمَخْصُوصُ بِذَبْحِ الْعَنَاقِ وَإِجْزَائِهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَضَاحِيِّ، وَشَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا وَكَانَتْ رَايَةُ بَنِي حَارِثَةَ مَعَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ

فَفِيهَا غَزَا عَبْدُ الرحمن بن أم الحكم بِلَادَ الرُّومِ وَشَتَّى بِهَا، وَفِيهَا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ وعليهم جنادة ابن أَبِي أُمَيَّةَ جَزِيرَةَ رُودِسَ فَأَقَامَ بِهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أَشَدَّ شَيْءٍ عَلَى الْكُفَّارِ، يَعْتَرِضُونَ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ وَيَقْطَعُونَ سَبِيلَهُمْ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُدِرُّ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ وَالْأُعْطِيَاتِ الْجَزِيلَةَ، وَكَانُوا عَلَى حَذَرٍ شَدِيدٍ مِنَ الْفِرِنْجِ، يَبِيتُونَ فِي حصن عظيم عنده فِيهِ حَوَائِجُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ وَحَوَاصِلُهُمْ، وَلَهُمْ نَوَاطِيرُ عَلَى الْبَحْرِ يُنْذِرُونَهُمْ إِنْ قَدِمَ عَدُوٌّ أَوْ كَادَهُمْ أحد، وما زالوا كذلك حتى كانت إمرة يزيد بن معاوية بعد أبيه، فحولهم مِنْ تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، وَقَدْ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ بِهَا أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَزِرَاعَاتٌ غَزِيرَةٌ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَالِي الْمَدِينَةِ أيضا، قَالَهُ أَبُو مَعْشَرٍ وَالْوَاقِدِيُّ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ توفى جبلة ابن الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيُّ كَمَا سَتَأْتِي تَرْجَمَتُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرَاجِمِ.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ

الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ الْحَارِثِيُّ، اخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ وَكَانَ نَائِبَ زِيَادٍ عَلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَ قَدْ ذَكَرَ حُجْرَ بْنَ عدي فأسف عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ ثَارَتِ الْعَرَبُ لَهُ لَمَا قُتِلَ صَبْرًا وَلَكِنْ أَقَرَّتِ الْعَرَبُ فَذَلَّتْ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ دَعَا اللَّهَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ فَمَا عَاشَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى عَمَلِهِ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الرَّبِيعِ فَأَقَرَّهُ زِيَادٌ عَلَى ذَلِكَ، فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرَيْنِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى عملهم بِخُرَاسَانَ خُلَيْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيَّ فَأَقَرَّهُ زياد.

رويفع بْنُ ثَابِتٍ

صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَلَهُ آثَارٌ جَيِّدَةٌ فِي فَتْحِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، وَمَاتَ بِبَرْقَةَ وَالِيًا مِنْ جِهَةِ مَسْلَمَةَ بْنِ مخلد نائب مصر.

وفي هذه السنة أيضا تُوُفِّيَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَيُقَالُ لَهُ: زياد بن أبيه وزياد بن سُمَيَّةَ- وَهِيَ أُمُّهُ-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت