فهرس الكتاب

الصفحة 4506 من 5688

الَّذِي سَمَّاهُ بِاسْمِ شَيْخِهِ، وَخُتِنَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأُمَرَاءِ، وَكَانَ وَقْتًا هَائِلًا. وَفِيهَا فَوَّضَ مَلِكُ التَّتَارِ إِلَى عَلَاءِ الدِّينِ صَاحِبِ الديوان ببغداد النظر في تُسْتَرَ وَأَعْمَالِهَا، فَسَارَ إِلَيْهَا لِيَتَصَفَّحَ أَحْوَالَهَا فَوَجَدَ بِهَا شَابًّا مِنْ أَوْلَادِ التُّجَّارِ يُقَالُ لَهُ «لِي» قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَشَيْئًا مِنَ الْفِقْهِ والإشارات لِابْنِ سِينَا، وَنَظَرَ فِي النُّجُومِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ جَهَلَةِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَقَدْ أَسْقَطَ لَهُمْ مِنَ الْفَرَائِضِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَعِشَاءَ الْآخِرَةِ، فَاسْتَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَرَآهُ ذَكِيًّا، إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عَنْ قَصْدٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، وَأَمَرَ الْعَوَامَّ فنهبوا أمتعته وأمتعة العوام ممن كان اتبعه.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ.

مُؤَيِّدُ الدِّينِ أبو المعالي الصدر الرئيس

أسعد بن غالب المظفري ابن الْوَزِيرِ مُؤَيِّدِ الدِّينِ أَسْعَدَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أسعد بن على بن محمد التميمي ابن الْقَلَانِسِيِّ، جَاوَزَ التِّسْعِينَ وَكَانَ رَئِيسًا كَبِيرًا وَاسِعَ النعمة، لا يغفل أن يُبَاشِرُ شَيْئًا مِنَ الْوَظَائِفِ وَقَدْ أَلْزَمُوهُ بَعْدَ ابن سويد بمباشرة مصالح السلطان فباشرها بلاجامكية، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِبُسْتَانِهِ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَالِثَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ. وَالِدُ الصَّدْرِ عِزِّ الدِّينِ حَمْزَةَ رَئِيسُ الْبَلَدَيْنِ دِمَشْقَ وَالْقَاهِرَةِ، وَجَدُّهُمْ مُؤَيِّدُ الدِّينِ أَسْعَدُ بْنُ حَمْزَةَ الْكَبِيرُ كَانَ وَزِيرًا لِلْمَلِكِ الْأَفْضَلِ عَلِيِّ بْنِ النَّاصِرِ فَاتِحِ الْقُدْسِ، كَانَ رَئِيسًا فَاضِلًا لَهُ كِتَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَكَانَتْ لَهُ يَدٌ جَيِّدَةٌ فِي النَّظْمِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:

يَا رَبِّ جُدْ لِي إِذَا مَا ضَمَّنِي جَدَثِي ... بِرَحْمَةٍ مِنْكَ تُنْجِينِي مِنَ النَّارِ

أَحْسِنْ جِوَارِي إِذَا أَمْسَيْتُ جَارَكَ فِي ... لَحْدِي فَإِنَّكَ قد أوصيت بالجار

وأما والد حمزة بن أسعد بن علي بن محمد التَّمِيمِيُّ فَهُوَ الْعَمِيدُ، وَكَانَ يَكْتُبُ جَيِّدًا وَصَنَّفَ تَارِيخًا فِيمَا بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى سنة وفاته في خمس وخمسمائة.

المستعربي أتابك الديار الْمِصْرِيَّةِ، كَانَ أَوَّلًا مَمْلُوكًا لِابْنِ يُمْنٍ، ثُمَّ صَارَ مَمْلُوكًا لِلصَّالِحِ أَيُّوبَ فَأَمَّرَهُ، ثُمَّ عَظُمَ شَأْنُهُ فِي دَوْلَةِ الْمُظَفَّرِ وَصَارَ أَتَابِكَ الْعَسَاكِرِ، فلما قتل امتدت أطماع الْأُمَرَاءِ إِلَى الْمَمْلَكَةِ فَبَايَعَ أَقَطَايُ الْمَلِكَ الظَّاهِرَ فَتَبِعَهُ الْجَيْشُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ الظَّاهِرُ يَعْرِفُهَا لَهُ وَلَا يَنْسَاهَا، ثُمَّ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيلٍ انْهَضَمَ عِنْدَ الظَّاهِرِ، وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بالقاهرة.

ابن عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَسَاكِرَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَقْدِسِيُّ، لَهُ زَاوِيَةٌ بِنَابُلُسَ، وَلَهُ أَشْعَارٌ رَائِقَةٌ، وَكَلَامٌ قَوِيٌّ فِي عِلْمِ التَّصَوُّفِ، وَقَدْ طَوَّلَ الْيُونِينِيُّ تَرْجَمَتَهُ وَأَوْرَدَ مِنْ أَشْعَارِهِ شَيْئًا كَثِيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت