فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 5688

إذا اشتملت على الناس الْقُلُوبُ ... وَضَاقَ بِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيبُ

وَأَوْطَنَتِ الْمَكَارِهُ وَاطْمَأَنَّتْ ... وَأَرْسَتْ فِي أَمَاكِنِهَا الْخُطُوبُ

وَلَمْ تَرَ لِانْكِشَافِ الضُّرِّ وَجْهًا ... وَلَا أَغْنَى بِحِيلَتِهِ الأريب

أتاك على قنوط منك غوث ... يمنّ بِهِ الْقَرِيبُ الْمُسْتَجِيبُ

وَكُلُّ الْحَادِثَاتِ إِذَا تَنَاهَتْ ... فَمَوْصُولٌ بِهَا الْفَرَجُ الْقَرِيبُ

وَمِمَّا أَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: -

أَلَّا فَاصْبِرْ عَلَى الْحَدَثِ الْجَلِيلِ ... وَدَاوِ جَوَاكَ بِالصَّبْرِ الْجَمِيلِ

وَلَا تَجْزَعْ فَإِنْ أَعْسَرْتَ يَوْمًا ... فَقَدْ أَيْسَرْتَ فِي الدَّهْرِ الطَّوِيلِ

وَلَا تَظْنُنْ بِرَبِّكَ ظَنَّ سَوْءٍ ... فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْجَمِيلِ

فَإِنَّ الْعُسْرَ يَتْبَعُهُ يَسَارٌ ... وَقَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ كُلِّ قِيلِ

فَلَوْ أَنَّ الْعُقُولَ تَجُرُّ رِزْقًا ... لَكَانَ الرِّزْقُ عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ

فَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ قَدْ جَاعَ يَوْمًا ... سَيُرْوَى مِنْ رَحِيقِ السَّلْسَبِيلِ

فَمِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُجِيعُ الْمُؤْمِنَ مع نَفَاسَتِهِ، وَيُشْبِعُ الْكَلْبَ مَعَ خَسَاسَتِهِ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، وَيَلْبَسُ وَيَتَمَتَّعُ، وَالْمُؤْمِنُ يَجُوعُ وَيَعْرَى، وَذَلِكَ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهَا حِكْمَةُ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ. وَمِمَّا أَنْشَدَهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

أَجِدِ الثِّيَابَ إِذَا اكْتَسَيْتَ فَإِنَّهَا ... زَيْنُ الرِّجَالِ بِهَا تُعَزُّ وَتُكْرَمُ

وَدَعِ التواضع في الثياب تخشعا ... فاللَّه يَعْلَمُ مَا تُجِنُّ وَتَكْتُمُ

فَرَثَاثُ ثَوْبِكَ لَا يَزِيدُكَ زُلْفَةً ... عِنْدَ الْإِلَهِ وَأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمٌ

وَبَهَاءُ ثَوْبِكَ لَا يَضُرُّكَ بَعْدَ أَنْ ... تَخْشَى الْإِلَهَ وَتَتَّقِي مَا يَحْرُمُ

وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى ثِيَابِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ الزُّهْدُ في الدنيا بلبس العبا وَلَا بِأَكْلِ الْخَشِنِ، إِنَّمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الْأَمَلِ.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْأَكْبَرِ الْمُبَرِّدُ: كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى سَيْفِ عَلِيٍّ:

لِلنَّاسِ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا وتدبير ... وفي مراد الهوى عقل وتشمير

وإن أتوا طاعة للَّه ربهم ... فالعقل منهم عن الطاعات مأسور

لأجل هذا وذاك الحرص قد مزجت ... صفاء عيشاتها هم وتكدير

لم يرزقوها بعقل عند ما قُسِمَتْ ... لَكِنَّهُمْ رُزِقُوهَا بِالْمَقَادِيرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت