فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 5688

الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَعْظَمُ النَّاسِ عَلَيَّ مِنَّةً.

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: لَا يَقُولُ رَجُلٌ فِي رَجُلٍ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يَعْلَمُ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ مَا لَا يَعْلَمُ، وَمَا اصْطَحَبَ اثْنَانِ عَلَى مَعْصِيَةٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَفْتَرِقَا عَلَى غَيْرِ طاعة. وذكروا أنه زوج أمه مِنْ مَوْلًى لَهُ وَأَعْتَقَ أَمَةً فَتَزَوَّجَهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلُومُهُ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا 33: 21 وَقَدْ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ فَتَزَوَّجَهَا، وَزَوَّجَ مَوْلَاهُ زَيْدَ بن حارثة من بنت عمه زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالُوا: وَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ خَمِيصَةً مِنْ خَزٍّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا، فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ تَصَدَّقَ بِهَا، وَيَلْبَسُ فِي الصَّيْفِ الثِّيَابَ الْمُرَقَّعَةَ وَدُونَهَا وَيَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ من الرِّزْقِ 7: 32. (وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ ذَكَرَهَا الصُّولِيُّ وَالْجُرَيْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حج في خلافة أبيه وأخيه الْوَلِيدِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَتَّى نُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ فَاسْتَلَمَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ حَوْلَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحَجَرِ لِيَسْتَلِمَهُ تَنَحَّى عَنْهُ النَّاسُ إِجْلَالًا لَهُ وَهِيبَةً وَاحْتِرَامًا، وَهُوَ فِي بِزَّةٍ حَسَنَةٍ، وَشَكْلٍ مَلِيحٍ، فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ لِهِشَامٍ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ- استنقاصا به واحتفارا؟ لِئَلَّا يَرْغَبَ فِيهِ أَهْلُ الشَّامِ- فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ- وَكَانَ حَاضِرًا- أَنَا أَعْرِفُهُ، فَقَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ فأشار الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ:

هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ

هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ

إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا ... إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ

يُنْمَى إِلَى ذُرْوَةِ الْعِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ ... عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الْإِسْلَامِ وَالْعَجَمُ

يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ

يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ

بِكَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهَا عَبِقٌ ... مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ

مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَبْعَتُهُ ... طَابَتْ عَنَاصِرُهَا وَالْخِيمُ وَالشِّيَمُ

يَنْجَابُ نُورُ الْهُدَى مِنْ نُورِ غُرَّتِهِ ... كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ عَنْ إشراقها الغيم

حَمَّالُ أَثْقَالِ أَقْوَامٍ إِذَا فُدِحُوَا ... حُلْوُ الشَّمَائِلِ تَحْلُو عِنْدَهُ نَعَمُ

هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ ... بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ قَدْ خُتِمُوا

مَنْ جَدُّهُ دَانَ فَضْلُ الْأَنْبِيَاءِ لَهُ ... وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهَا الْأُمَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت