ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى) ، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنَّهُم كانوا يهودًا، (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) ، من كتب الله، (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) ، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، (وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) ، لا يعجز الله تعالى فيفوته، (وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ) ، ينصرونهم، (أوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مبِينٍ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ) : لم يتعب، (بِخَلْقِهِنَّ) ، ولم يضعف عن إبداعهن، (بِقَادرٍ) ، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال:"أليس الله بقادر"، (عَلَى أَن يُحْيي المَوْتَى بَلَى) ، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، (إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ) : يعذبون عليها، (أَلَيْسَ هَذا بِالْحَقِّ) ، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا،